نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٧

أو سكت، ثم عاد، وأراه قال بالهاجرة، قال: يا نبي الله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا. قال: «ادعُهُما» قال: فجاءتا. قال: فجيء بقدح أو عُس فقال لإحداهما: «قيئي فقاءت قيحاً وَدَماً وصديداً ولحماً حتّى ملأت نصف القَدَح، ثم قال للأخرى: «فيني» فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القَدَح، ثم قال: «إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جَلَسَت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس. اهـ.

فالحديثان ظاهران في الإفطار بالغيبة، فهو عين ما رواه الربيع. وأضف إلى ذلك ما رواه الشيخ إسماعيل في (قناطره) مِنْ أَنَّ الحديث وَرَدَ في خمسة أشياء، حيث قال: لما روي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خمس تفطر الصائم الغيبة والنميمة والكذب والأيمان الكاذبة والنظر بشهوة.

وفي حديث الربيع بن حبيب بإسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خمس تفطر الصائم وتنقض الوضوء .. إلخ». فاتفقت رواية أنس ورواية الربيع لفظاً ومعنى.

واقتصار أبي يعقوب الوارجلاني رحمه الله في ترتيبه على ذكر الغيبة من بين الخمس الخصال؛ إما أنّه اقتصار على بعض الحديث لاشتهار كله، أو أنّ فيه روايتان اقتصر منهما على ما ذكر فيه من الغيبة. والله

أعلم.

وعلى كل فالربيع لم ينفرد بالحديث في لفظه، وأما معناه فحسبك

ما أوردناه هنا من

الأحاديث.

المسألة الثانية عشرة

أكثرنا أنّ من ذرعه القيء عن غير اختياره ولم يدخل في جوفه شيء منه لم يلزمه في صومه شيء منه، وإن تَقَيَّاً متعمداً كان عليه إعادة يومه، لقوله: «من أدركه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء». وهذا بناء على ما عليه الأكثر من أصحابنا، وإلا فالخلاف

287

١٬٤٨٤ / ١٬٦٨٣