نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٨

معنا كما هو مع غيرنا وكذلك لو رجع إلى جوفه منه شيء، والأصح

النقض.

وهكذا الخلاف فيما لو تعمد الاستقاءة؛ فقيل: بدل يومه، وقيل: لا شيء عليه. ولو تعمّد رَجْعَ شيء منه إلى جوفه لزمه القضاء على ما سبق والكفّارة، وبدل يومه إن رجع إليه عن غَلَبَةٍ.

يوم

كان كنت

قال فضالة بن عبيد الأنصاري: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا في يوم يصومه، فدعا بإناء فشرب، فقلنا يا رسول الله هذا تصومه!. قال: «أجَلْ ولكنّي قِنتُ»، أي: قئت عمداً وعلاجاً لطعام أو علمتُ كراهته بعد أن كان في بطني، أو مداواة لنفسي، أو لما قاء بلا عمدٍ عارَضَهُ الصُّعْف. قال القطب رحمه الله: رأيتُ هذا الأخير تفسيراً في نفس الحديث والحمد لله. اهـ.

شراب

قال أبو سعيد الخدري في رواية عطاء بن يسار عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يُفطِّرنَ الصائم الحجامة والقيء والاحتلام» يعني: القيء بلا عَمْد، ولو قاء عامداً قاصداً لِهَنكِ حرمة الشهر كان عليه في قول أصحابنا القضاء والكفارة، ولو قاءَ في مكان لا يقدر على الماء فيه وبزق حتى نقي الريق فسرطه فلا فساد عليه في صومه قدر على الماء أو لم يقدر، ولكنه يفسد صومه.

قال أبو محمد ومَن ذَرَعَه القيء وهو صائم فلا قضاء عليه، ومَن استقاء متعمداً قاصداً لِهَتْكِ حرمة الصوم كان عليه في قول أصحابنا القضاء والكفّارة. وقال أكثر مخالفينا عليه قضاء يومه في العمد، وأما مالك بن أنس فأظنّه يوافق قول أصحابنا والله أعلم.

واختلف أصحابنا في القضاء؛ فقال بعضهم: يقضي ما مَضَى من صومه مع الكفارة، وقال بعضهم: يقضي شهراً الكفارة، لأن مع رَمَضان عند هؤلاء فريضة واحدة، ففساد بعض الفرض فساد لجميعه.

وقال آخرون: كلّ يومٍ فريضة وعبادة على حدة، فعليه قضاء يوم مع

288

١٬٤٨٥ / ١٬٦٨٣