الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٩الكفارة. والذي يوجبه النظر أنه إذا لم يقصد إلى هتك حرمة الصوم أنّ
عليه قضاء
يومه.
4
وقد رُوي عن النبي أنه قال: مَن ذرعه القيء فلا قضاء عليه. وإن استقاء فعليه القضاء، والله أعلم بصحة الخبر. اهـ. قلت: وهذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، وأعله أحمد، وقواه الدارقطني.
وقد اختلف السلف في المسألتين: مسألة القيء، ومسألة الحجامة، وستأتي:
أما القيء: فذهب الجمهور منا ومن غيرنا إلى التفرقة بين من سبقه فلا يفطر، وبين من تعمّده فيفطر. ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلان الصوم بتعمّد القيء، لكن نُقل عن ابن مسعود وابن عباس: لا يفطر مطلقاً، وهي إحدى الروايتين عن مالك
واستدل بعض قومنا بإسقاط القضاء عمّن تقيأ عمداً بأنه لا كفارة عليه على الأصح عندهم. قال: فلو وجب القضاء لوجبت الكفارة. وعكس بعضهم فقال: هذا يدل على اختصاص الكفارة بالجماع دون غيره من المُفَطَّرات.
وقال عطاء والأوزاعي وأبو ثور يقضي ويكفّر وفاقاً لأكثرنا. ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك القضاء على من ذرعه القيء ولم يتعمده، إلا في إحدى الروايتين عن الحسن، وقد علمت القول عن بعضنا بالقضاء، وإِذَنْ فلا إجماع.
وقد ذكر البخاري في الإفطار به عن أبي هريرة روايتين أصحهما عدم الإفطار. وعن ابن عباس وعكرمة: الصوم ممّا دخل وليس ممّا خرج.
وكذا في لفظ أبي هريرة: إذا قاء فلا يُفطِر، إنّما يخرج ولا يولج. وصرّح بهذا المعنى الشيخ أبو سعيد رحمه الله في بعض كلامه على (الإشراف)؛ قال: ممّا يختلف فيه إذا تقاياً فلم يرجع عليه في فيه
289