الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٠،
شيء؛ فقال من قال عليه بدل يومه، وقال من قال: لا بَدَل عليه وأصح المعنى عندي من قولهم أنّه لا بدل عليه لأن القيء يخرج
ولا يدخل. وأما إن تقاياً فدخل عليه من فيه شيء على معنى الغلبة برجعته عليه وقد كان في الأصل تقاياً؛ فمعي أنَّ عليه بدل يومه، ولا أعلم في ذلك اختلافاً لأن ذلك من فعله الذي عرض لنفسه فيه، وإن أترعه القيء فرجع عليه من فيه شيء مغلوباً على ذلك فلا بدل عليه، ولا أعلم في
ذلك اختلافاً. اهـ.
المسألة الثالثة عشرة:
ذهب الجمهور من غيرنا على عَدَم الفطر بالحجامة؛ وعن علي وعطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وإسحاق يفطر الحاجم والمحجوم؛ وأوجبوا عليهما القضاء. وشَدّ عطاء فأوْجَبَ الكفارة أيضاً.
وقال بقول أحمد
من
الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وأبو الوليد
النيسابوري وابن حبّان، ونقل الترمذي عن الزعفراني أن الشافعي علق القول على صحة الحديث، وبه قال الداودي من المالكية.
وكان ابن عمر يحتجم وهو صائم في رمضان وغيره، ثم تركه لأجل الضعف، وكان ابن عمر كثير الاحتياط، فكأنّه ترك الحجامة نهاراً لذلك. وعن أبي العالية: دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة مُمْسياً فوجدته يأكل تمراً وكامخاً وقد احتجم، فقلت له: ألا تحتجم نهاراً؟ قال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟!. وفي رواية: إن أبا رافع قال: دخلت على أبي مُوسَى وهو يحتجم ليلاً. فقلت: ألا كان هذا نهاراً؟ فقال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟ وقد سمعتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفطر الحاجم والمحجوم».
قال الحاكم: سمعت أبا علي النيسابوري يقول: قلت لعبدان الأهوازي: يصح في أفطر الحاجم والمحجوم شيء؟ قال: سمعت عباساً العنبري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: قد صح حديث
290