نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٢

سيفطران كقوله تعالى: ﴿إِن أَربَنِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36]، أي ما يوؤلُ إليه. ولا يخفَى تَكَلَّفَ هذا التأويل، ويقويه ما قال البغوي في (شرح السنة) معنى قوله: أفطر الحاجم والمحجوم أي تَعَرَّضَا للإفطار، أما أما الحاجم فلأنه لا يأْمَنُ وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص، وأما المحجوم فلأنه لا يأمَنُ ضعف قوته بخروج الدم، فيؤول

أمره إلى أَنْ يُفطِر.

وقيل: معنى أفطرا: فَعَلا مكروهاً وهو الحجامة، فصارا كأنهما غير متلبسين بالعبادة.

وحديث ابن عبّاس لفظه في البخاري: حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. اهـ. ورواه ابن عليّة ومعمر عن أيوب عن عكرمة مَرسَلاً، واختُلِفَ على حماد بن زيد في وصله وإرساله. وقال مهنا: سألتُ أحمد الحديث فقال: ليس فيه صائم، إنّما هو وهو مُحرم، ثم ساقه من طرق عن ابن عباس، لكن ليس فيها طريق أيوب هذه، والحديث صحيح

لا مرية فيه.

عن

هذا

قال ابن عبد البر وغيره فيه دليل على أنّ حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق إلى ذلك الشافعي

واعترض ابن خزيمة بأنّ في هذا الحديث أنه كان صائماً محرماً؛ قال: ولم يكن قَط مُحرِماً مقيماً ببلده، إنّما كان محرماً وهو مسافر والمسافر إن كان ناوياً للصوم فمضَى عليه بعض النهار وهو صائم أبيح له الأكل والشرب على الصحيح، فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم

وهو مسافر.

قال: فليس في خبر ابن عبّاس ما يدلّ على إفطار المحجوم

فضلاً

عن

الحاجم. اهـ.

292

١٬٤٨٩ / ١٬٦٨٣