نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٣

وتُعقب بأن الحديث ما وَرَدَ هكذا إلا لفائدة، فالظاهر أنّه وُجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلّل من صومه واستمر.

وقال ابن خزيمة أيضاً جاء بعضهم بأعجوبة! فزعم أنه إنما قال: أفطر الحاجم والمحجوم لأنّهما كانا يغتابان. قال: فإذا قيل له فالغيبة تفطّرُ الصائم. قال: لا. قال: فعلى هذا لا يخرج من مخالفة

الحديث بلا شبهة. اهـ.

وقد أخرج الحديث المشار إليه الطحاوي وعثمان الدارمي والبيهقي في (المعرفة) وغيرهم من طريق يزيد بن أبي ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان، ومنهم من أرسله، ويزيد بن أبي ربيعة متروك، وحكم علي بن المديني بأنه حديث باطل.

وقال ابن حزم صح حديث: أفطر الحاجم والمحجوم بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: «أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به لأنّ الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدلّ على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً. مرکز تحقيقات پيوتر علوم اسلامي

اهـ.

ثقات،

والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة والدارقطني، ورجاله ولكن اختلف في رفعه ووقفه، وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدارقطني ولفظه: أوّل ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به صلى الله عليه وسلم فقال: «أفْطَرَ هذان». ثم رخص بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم. ورواته كلهم من رجال البخاري إلا أنّ في المتن ما ينكر، لأن فيه أنّ ذلك كان في الفتح، وجعفر كان قُتِلَ قبل ذلك.

ومِن أحْسَنِ ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نهى النبي عن الحجامة للصائم، وعن المُواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه إسناده صحيح، والجهالة

293

١٬٤٩٠ / ١٬٦٨٣