نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤

بالصحابي لا تضر، وقوله: إبقاء» على أصحابه» يتعلّق بقوله: «نهى». وقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا؛ ولفظه: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: إنما نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة، وكرهها للضعيف لئلا يضعف».

عن

للصائم

ويؤيده أثر ثابت البناني عن أنس بن مالك: أنه سئل: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا؛ إلا من أجل الضعف.

وعبارة (النيل) ظاهرة بكراهية الحجامة نهاراً مطلقاً، وقيل: في آخره، وقيل: في أوّله لا لفساده.

قال القطب: بل لخوف الضعف فيُؤدي للإفطار، أو ليصومَ دَمُه مَعَه لِلّيل، وكذا إلقاء التَّفَتْ.

وقال أبو حنيفة وأصحابه إنّ الحجامة غير مكروهة. وقال الأوزاعي وأحمد وداود: إنها تُفطّر. ورووه عنه هكذا: الحجامة تنقض الصوم ولم يصح ذلك عنه

وأما حديث: «أفطر الحاجم والمحتجم فقيل: إنه يدل على إفساد الحجامة الصوم لأنه علق الإفطار بالمشتق، وهو الحاجم والمحتجم فعلم أنَّ الاحتجام هو العِلَّة في الإفطار، وكذا الحجم.

،

والجواب: أنه حَكَم عليهما بالإفطار لفعلهما أمراً مُفطَّراً، كنظر الحاجم إلى عورة المحتجم، أو لاغتيابهما، ويدل لذلك ذكر الحاجم، فإنَّه لا حجة قوية على أنّ من فعل بأحدٍ ما يُفطر به كان مقطراً، فافهم.

وكذا يكره الحَلْق ولو لرأسه، ونتف الشعر، وقلم الأظفار، إلا إن طال شعر العانة أو الإبط أو الظفر، فإنّه يلزمه إزالة ذلك لأنها أوكد

للصلاة. اهـ.

قال أبو سعيد الكدمي: لا بدل على المحتجم بمعنى الحجامة، ويُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم، ولا معنى يوجب الإفطار

294

١٬٤٩١ / ١٬٦٨٣