الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٥على الصائم بالحجامة، فإنّما قيل فيما تأوّل أصحابنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم لمعنى أنهما كانا يغتابان، وهذا خبر خاص في معنى الغيبة يخرج ظاهره في معنى الحجامة. اهـ. وفي بيان الشرع وقال أصحابنا للصائم أن يحتجم إذا لم يخف على نفسه الضعف؛ وليس في الرواية ذكر خوف الضعف والله أعلم.
وقال أنس: نهى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم من أجل الضعف. وكان يرخص في الحجامة للأقوياء ويقول: «ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة، والقيء، والاحتلام أراد القيء بلا عمد. وكان أنس يقول: رأيت النبي يحتجم وهو محرم صائم، وذلك بعد ما قال: «أفطر الحاجم والمحتجم.
ونقول: إنما قال: أفطر الحاجم والمحجوم ونهى عن الوصال في الصوم، إبقاء على أصحابه وشفقة، ولم يكن يحرمهما، وتقدم عن ابن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم، ثم ترك بعد، فكان إذا صام لم يحتجم، أي للضعف.
سلامي
قال القطب ونقول: معنى الإفطار في قول أنس: أوّل ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذا هو الكراهة، أو معناه سينتقض عليه صومه للضعف بأن يحتاج للضعف، أو عن قريب يُفطِر للضرورة. قال أنس: ثم رخص بعد في الحجامة للصائم.
قيل: لو كان الإفطار للاحتجام لم يقل: والحاجم». ونقول: يحتمل لو صح أنّ الإفطار للاحتجام أن يكون إفطار الحاجم
لفعله ما لا يجوز. اهـ.
المسألة الرابعة عشرة:
قالت عائشة رضي الله عنها: إن النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو
295