الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠١ولو توضأ لفرض فسبقه الماء في مضمضته إلى حلقه لم ينتقض،
ولو تيقن تمام الثلاث مرات من مرَّاتِ الوضوء ثم زاد عليه فسبق الماء إلى حلقه في الزيادة انتقض صومه، كما قالوا في وضوء النفل، وإذا ثبت النقض في وضوء النافلة فهو في المرّة التي سماها صلى الله عليه وسلم سَرَفاً أَشَدُّ وأولى ثبوتاً، وأما إن كان سَبْق الماء في مرّة لم يتيقن كونها من الثلاث أو من الزيادة فلا نقض، لأنَّها من عِداد الفرض حَتَّى لا يشكّ أنَّها سرف زائدة عن حد الوجب. والله أعلم. وفي تقطير الدواء في الأذن خُلْفٌ تقدّم ذكره، وهو أهون من الاستعاط، وكان سليمان بن عثمان لا يرى بالأذن بأساً، وكذلك السعوط، والأكثر على أنَّ السعوط مفسد.
الأذن، ولم
،
وقد كره محمد بن محبوب قطر الماء والدواء المائع في ير بعض به بأساً من ضرورة، ولا بأس باستطعام الطعام والصبغ ولا بكيل الحبوب والدقيق والغسل والأتربة الثائرة غباراً ولو وجد أثره في نخامه والأولى مع مباشرة مثل هذه الأشياء أن يلوي ثوباً على الفم والمنخرين لئلا يرفع إلى جوفه نفسه شيئاً من غبارها.
معلوم
ولا نقض عليه فيما وقع في فمه من الأجرام كالمعادن والحجر والحيوان فسقط في حلقه عن غلبة. ومثله مكرة أُدخل في جوفه أي مُفطر. وفيه قول بإفطاره، وقيل: على مَنْ أكرهه من الوزر مثل وزر من فَعَلَهُ عامداً، وفي الكفارة قولان.
ولو دخل الماء فمه ذاكراً لصومه فسرطه ناسياً فقولان، إلا لفريضة أو لمعنى طاعة. ولو غلبه ذاكراً لزمه النقض لأنه تعرّض له لغير فرض، ولا معنى طاعة، وليست الغلبة كالنسيان ولا يخلو من خلاف. ولو أدخل الماء ناسياً لصومه فسرطه على الغلبة ذاكراً، فإن كان قادراً على قذفه من فمه حين ذكره فتركه حتى غلبه كان حكمه حكم الذاكر ولزمه النقض، وإن لم يمكنه أن يمجّه من فمه حين ذكر دخل في حكم الناسي.
301