نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

باب في بيان شيء من المعاصي

قلت المعصية الاسمُ من عَصَى يعصي عصياناً، إذا خرج عن الطاعة، وأصله مأخوذ ممن تمنع بعصاه، ويقالُ لِمَن فارق الجماعة: فلانُ شَقَّ العَصا، والعصا: جماعة الإسلام، فَشَقُ العَصا مُخالفة جماعة

الإسلام. ثم اعلم أن الطاعة ما قارنه الأمرُ من توحيد وغيره، والإيمان ما قارنه الثواب من توحيد وغيره، والمعصية ما قارنه النهي مِنْ شِرْكِ وغيره، والكفر ما قارَنَه العقابُ مِنْ شرك وغيره، خلافاً للصفرية القائلين بأنَّ الطَّاعة والإيمان كلاهما توحيد، والمعصية والكفر كلاهما شرك، فالمذهب أن الكفر منه شرك ومنه نفاق ومنها كبائر لا ندري

أشرك هي أم نفاق.

والذَّنب منه صغائر ومنه كبائر ومنه ما لا ندري أصغير أم كبير، وقد اختلف العلماء في وجود الصغير، فقال بعض المرجئة: لا وجود لها وأنَّ كل ما عُصِيَ الله به كبيرة نظراً إلى عظمة الرَّبِّ جلّ جلاله لا إلى الفعل الذي عُصِيَ به، وهو المشهور عن أئمة المذهب رحمهم الله، وهو اللائق بأصولهم المبنية على التحقيق والاحتياط، وفاقاً

تعالى

به

لابن عبّاس رضي الله عنهما حيث قال: ليس فيما يُعصَى الله صغير، وحمله بعض الأصحاب على خلاف ظاهره، وهو أن المراد توقير المعاصي والترهيب منها لا عدم وجود الصغائر، كما في كلام محمد بن محبوب رحمه الله: ما دون الكبائر هي الذُّنوب التي بين

العبد

150

١٥٠ / ١٬٦٨٣