نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وبين الله تعالى، مثل الغمزة والهمزة والنظرة، وما كان أهله يتدينون بالتوبة والاستغفار منه، فذلك هو اللمم، وكل قائم بالقلب من ذكر

من

المعصية والهمّ بها ونيّة العمل لها من غير شتم المؤمنين ولا الوقوع في أعراضهم فهو كذلك اللهم، ونسيان الاستغفار منه لا يضر صاحبه، قال بعض قومنا: ضابط الكبيرة كل ذنب يصح وصفه بالعظم على الإطلاق، ولذلك أمارات؛ منها إيجاب الحدّ والإبعاد عليها بالعذاب ووصف فاعلها بالفسق نصاً ولَعْنُه، وكل ما خرج عن ضابط الكبيرة فهو صغيرة، وعُلم من ذلك أنّ الذُّنوب قسمان: كبائر وصغائر.

قال القطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَّرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ [الشورى: 37] الآية قال: «الإثم: قيل: الكبائر، فالإضافة للبيان، والحق أنه الذَّنب مطلقاً، والفاحشة ما عظم قبحه من الكبائر، واللمم الصَّغائر، وليست معلومة عند جمهور أصحابنا لئلا يتجرأ عليها، لأنها تغفر باجتناب الكبيرة، وعَدّ بعضُهم منها كشف العورة ليلاً، وكشفها نهاراً حيث لا تُرى، والدخول بغير إذن، والتبسم غير المباح، والهم بالمعصية ونيتها، وقيد بعضهم التعري ليلا بحيث

لا أحد، قيل: وقول أف.

قال ابن محبوب والهمزة والغمزة والنظرة، قال: والقبلة ونحو ذلك، ممّا هو دون الزنا من مُقَدِّماتِه. والحق أنها كبيرة، ولعل المراد النظرة الأولى.

قال بعضهم: والدَّفعة لا بعنفٍ، والرَّكدة والكذبة على غير الله ورسوله حيث لا ضرّ بها على أحد، والرّضا بالمعصية والأمر بها ما لم تُفْعَل، قيل: وأخذ حبّةٍ أو حطبة أو خِلالٍ أو نباتة من مال الغير، ولبس ثوبه وركوب دابته، واستعمال خادمه يسيراً أو مُعَارٍ في غير ما استعير له، ووطء حرثه، وقعوده على سريره أو حصيره، وكتابة من داوته أو بقلمه أو في قطعة قرطاس له، وسقي بدلوه، وزجر على دابته، وشرب في إنائه.

151

١٥١ / ١٬٦٨٣