الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٤المسألة الأولى:
بَدلُ الشيء محركةً، وبذلُهُ بكسر الموحدة وسكون الدال؛ لغتان مثل شَبَه وشِبْهِ، ومَثَلِ ومِثْل، ونَكَل ونكل.
قال أبو عبيدة: ولم نسمع في فَعَلِ وفِعْلٍ غير هذه الأحرف، وبديله كأمير الخلف من الشيء، وهو غيره، ويجمع على أبدال وتَبَدَّل الشيء، وتَبَدَّلَ به، واستبدله، واستبدل به، وأبدله منه بغيره، وبدله منه: اتخذه بدلاً. فالأبدال والتبديل والتبدّل والاستبدال: جَعْلُ شيءٍ مكان آخَرَ، وهو أعم من العِوَض؛ فإنّ العِوَض هو أن يصير لك الشيء الثاني بإعطاء الأول. وقد تقدم تعريف القضاء بما فيه غنية، والبدل والقضاء وإن تباينت معانيهما لغةً إلا أنَّهما في العُرف الشرعي متحدان في المعنى، المراد إذا ترك واجباً يكتفي فيه بالقضاء، إلا أنَّ البَدل عبارة عن
المكلف من الشيء المقضي به، والقضاء فصل الأمر الواجب بفعل الإبدال فمؤداهما واحد، فنتيجة القضاء البَدَلُ الحاصل بالإبدال. والله أعلم. المسألة الثانية: ريمات كانون علوم سورى
،
حكم القضاء دون الأداء، أعني أنّه يباينه في الحكم وإنَّ سَدَّ مَسَدَّه في جانب التعبد، فلو أفسد القضاء عمداً لم يكن تعمده الإفساد كفراً، ولم تلزمه كفارة مغلظة لأنه في ذمته متى قضاه فذلك، وقيل: بل إبطاله للقضاء كفر وتلزمه به مُغَلَّظَة لخلافه نص قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: 34]، وبناءً على أنَّ حكم البدل حُكم المُبدل منه. وشرط القضاء التتابع كالأداء من مُفطر بمرض أو سَفَر، وكل من وجب عليه القضاء، إلا في مُستَثْنياتٍ سَتَأتي.
ولو وقع الفطرُ المُبدَلُ مِنهُ متفرّقاً غير متتابع؛ وإن كان عليه يومان أو أكثر في كل شهر من شهرين، أو أكثر، فعليه أن يتابع بين أيام كلّ شهر، ولا تلزمه متابعة أيام شهر لأيّام شهر آخر.
304