نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٦

6

في مواترة القضاء إشقاق من الله على عبده زيادة على مواترة الأداء وكون دين الله يُسْراً شامل لِمَشَاقُ التكاليف لأنها بحمد الله سهلة مستطاعة، فتكفي سهولتها بأن تكون يُسْراً، وتكفي نعمة الله علينا بإباحة الإفطار حيث تعترض المشاق والأخطار، ثم القضاء في عدة من أيام أخر في حالة الصحة، والأمن على النفس من مشقة السفر، ثم إطلاق القضاء في الذمة غير محصور على حالٍ، ولا متوقف على عين وقت، فأين تعسير الربّ الكريم الرحمن الرحيم هنا؟!.

ولو صح هذا عنه رضي الله عنه فهو اجتهاد خولف فيه في عصره، والمسائل الاجتهادية لا تكون أصولاً في الدين إذا كانت مما يسوغ فيه الاجتهاد والنظر.

وأما احتجاجهم بالآية الشريفة: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر بأنَّها نكرة في سياق الإثبات، يعنون إثبات حكم صوم عِدَّة من أيام أخر موافقة عدة

الأيام الواقع فيها الفطر، فهو تعميم لا قيد فيه بصفة لا تتابع ولا غيره. لعربية لا قيد

احتمال

فنقول: دليلنا الظني وهو حديث أبي هريرة كافٍ لتقييد إطلاق الآية، ومثبت لتخصيص عمومها، مع أنكم لم تتوسعوا من الآية في حدّ إطلاقها بأوسع من الاحتمال، لكنّه يضيق عليكم ما ذهبتم إليه بترجيح التتابع بترجيح الدليل الظنّي المخصص، فبطل احتمالكم من الآية. واحتجوا بما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع. وبما رواه محمد بن المنكدر بلاغاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء شهر رمضان فقال: «ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دَيْن فقضى الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء، والله أحق أن يعفو».

وفي كُلِّ من الحديثين تجريح، أما حديث ابن عمر فَسَنَدَهُ ضعيف، وزد على ضعف السند مخالفة مذهب ابن عمر لهذه الرواية، فقد نقل عنه غير واحدٍ مذهب التتابع، ولو صح الحديث عنه لم يخالف السنة

برأيه.

306

١٬٥٠٣ / ١٬٦٨٣