نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٧

وأما الحديث الثاني فهو مُرسَل منقطع، وانقطاعه ظاهر في لفظ ابن المنكدر حيث يقول: «بلغني»، وأحاديث البلاغ مرسلة منقطعة. وإذا أنزلنا حديث أبي هريرة عنه: من كان عليه صوم من

رمضان فليسرده ولا يُقطعه منزلة الحديثين من الضعف وقع التعارض ولزم الاستدلال بقراءة أبي: «فعدَّة من أيام أخر متتابعات»، وبما صح عن عائشة أنها نزَلَتْ «فعدّة من أيام أخر متتابعات، فسقطت متتابعات ولا يلزم من قولها فسقطت متتابعات سقوط حكم المتابعة، فيحتمل نسخ اللفظ وبقاء الحكم على حد آية الرجم، ولعلّ مذهب علي وابن عمر في وجوب التتابع مبناه على هذا الأصل، وهو نسخ التلاوة وثبوت الحكم، وإليه ذهب الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعروة بن الزبير وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم وعامة فقهائنا. وأما أبو هريرة فروى مالك عن الزهري موصولاً أن ابن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان؛ فقال أحدهما يفرّق، وقال أحدهما لا يفرّق هكذا أخرجه منقطعاً مُبْهَماً، ووصله عبد الرزاق مُعيّناً عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس فيمن عليه قضاء من رمضان قال: يقضيه مفرّقاً؛ قال الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخر.

وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده قال: «صمه كيف

شئت.

وعن يونس عن الزهري بلفظ: «لا يضرك كيف قضيتها، إنَّما عدة من أيام أخَرَ فَأَحْصِهُ».

هي

وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج عن عطاء أن ابن عباس وأبا هريرة قالا: فرقه إذا أحصيته.

وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة نحو قول ابن عمر، فتراه اختُلِفَ فيه عن أبي هريرة، فرواية ابن أبي شيبة هذه مبينة لما

307

١٬٥٠٤ / ١٬٦٨٣