الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩وحد المُتابعة في القضاء أن تكون لأيام لزمته من شهر واحد لا أكثر من شهرٍ، فلو لزمته أيام من شهرين أو أشهر لم تلزمه متابعة تلك الأيام أعني مجموع أيام الشهرين أو الأشهر، ولزمته متابعة أيام كُلِّ شهر على حدةٍ، لكن متابعة قضاء أيام أشهر شتّى مستحبّة.
ولعلَّ وَجْهَ الاستحباب عموم الأمر بتتابع القضاء، أو لملاحظة المبادرة إلى براءة الذمة.
ثم إنَّ المُجيزين للتفريق لم يختلفوا في أَنَّ التَّتَابُعَ أَوْلَى مِنَ
التفريق والله أعلم.
المسألة الثالثة
قال بعض العلماء: من ابتدأ مَعَ
أوّلِ شهر في القضاء لم يلزمه إلا صومُ أيَّام هذا الشهر الَّذِي قَضَى فيه تمَّ أو نقص.
قال القُطب: والحق عندي أنه إن لزمه قضاء شهر صامه كما علم من أيامه تسعة وعشرين أو ثلاثين. اهـ
يعني
أنَّه
يصوم العدة التي لزمه قضاؤها؛ إن كانت تسعة وعشرين قضى كذلك، وإن كانت ثلاثين فهي هي، إذ المُخاطَبُ به قضاءُ العِدَّةِ كيف كانت، لا صوم شهر زاد أو نقص بقطع النظر عن العِدَّة المخاطب بقضائها، وصواب هذا ظاهر لا غبار عليه، والحجة الخطاب بقضاء العدة، والأوّل إنَّما يكون في غير القضاء، مثل رمضان نفسه أداء، وكالتطوّع بشهر أو أكثر، والكفارت والنذور، إذ المشروع هنالك شهر زاد أو نقص. والله أعلم.
المسالة الرابعة
قال أبو نوح رحمه الله: إنّه إن أخَّر القضاء عن اليوم الذي بعد العيد - أي لغير عذر - انهدم صومه، وقال الشيخ عمروس رحمه الله: لا ينهدم، وقال الشيخ يحيى: إنَّ القول بالانهدام غير مأخوذ به. قلت: لعلَّ مَبْنَى قول أبي نوح رحمه الله هو ما وَرَدَ عن أم سلمة
309