الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٠رضي الله عنها موقوفاً: من كان عليه شيء من رَمَضَان فليصمه من الغدِ من يوم الفطر، فمن صام من الغد من يوم الفطر كمن صام في رمضان. وهذا إن صح عنها فمفاده الترغيب في المبادرة لا الانهدام بالتراخي وعنه: مَنْ أتى عليه رمضان الآخر ولم يقض الماضي وهو قادر لم يقبل عنه الحاضر حتى يصوم الماضي.
فهذا مقتضاه الحث على المبادرة، وترك التهاون بحق الله والتراخي فيه بلا موجب ولا حائل، ولا يقتضي انهدام الصوم بلا أن يُراعى فيه مجرد الثواب، أي أنه منهدم حكماً، كما لو انتهك ناقضاً للصوم من النواقض المفسدة، فهذا لا دلالة في الحديث عليه.
ولعل الشيخ أبا نوح يلاحظ معنى عَدَم القبول للحاضر انهداماً ألبتة
به
في الحكم وفي الحقيقة، فهو في درجته غير مقبول، غير معتد ولا معتبر، ولا انتفاع به، ولو كان في حقيقته صوماً كان مقبولاً بحكم فضل الله: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ} [الرحمن: 60]، لكنه غير، فناسب أن يكون منهدماً أصلاً يجب بدله، كما لو كان منهدماً
صوم بصفة هادمة.
علوم اسماري
وهذا خلاف ما عليه الأمة، لأنَّ حقيقة القبول والرد أمرهما إلى الله
ولا تعلق للصحة في الأعمال وعدم الصحة بهذا المعنى، وكم ورد من أعمال تَرَتَّبَ عَدَمُ قبولها على أمور مع أنها صحيحة من
الأحاديث في حيث الأحكام الظاهرة والله أعلم.
وظاهر صنيع
عائشة رضي
الله عنها يقتضي إيثار المبادرة إلى القضاء لولا منعها من الشغل، فيُشعِرُ بأنَّ من كان بغير عذر لا ينبغي له التأخير، والتراخي من حيّز الجواز قول الجمهور، كما أن المبادرة فضلها مُجْمَع عليه.
ومن قول عائشة رضي الله عنها: كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان». ففي رواية البخاري:
310