نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١١

قال يحيى الشغل من النبي أو بالنبي؛ فهذا فضل لكلام عائشة من كلام غيرها.

ووقع في رواية مسلم المذكورة كلام يحيى هذا مُدرَجاً، لم يقل فيه: قال يحيى، فصارَ مِنْ متن كلامها، أو من كلام الراوي.

وفي لفظ لمسلم: وذلك لمكان رسول الله.

وفي رواية له صريحة بإدراج يحيى ولفظه: فظننت أنَّ ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى يقوله. وفي روايات عن يحيى بدون

الزيادة.

وفي رواية لمسلم تشعر أنه من كلام عائشة، فإنه رَوَى ما معناه: فما أستطيع قضاءها مع رسول الله. فاحتمل المراد بالمعية الزمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أن ذلك كان خاصاً بزمانه عليه الصلاة والسلام. وفي رواية عنها: «ما قضيت شيئاً مما يكون عليّ من رمضان إلا في شعبان، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم

وبالجملة: فالزيادة المروية ضعيفة، دلّ على ضعفها أنَّه كان يقسم لنسائه فيعدل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فَيُقَبِّلُ ويلمس من غير جماع، فليس في شغله بشيء من ذلك ما يمنع الصوم، اللهم إلا أن يقال: إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه، ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها، فإذا ضاق الوقت أذن. وكان هو يكثر الصوم في

شعبان كما ذكرناه، فلذلك كان لا يتهيأ لها الصوم إلا في شعبان. فدل الحديث لجواز تأخير القضاء مطلقاً، سواء لعذر أو غير عذر، لما تراه من إدراج الزيادة في الحديث، فلو لم تكن في حكم الرفع لكان التراخي مشروطاً بالعذر، لأن الظاهر إطلاعه على ذلك توفّر الدواعي من أزواجه على استفتائه في أمور شريعته، فلو كان التراخي ممنوعاً لأمرها بالمبادرة ونهاها عن ممنوع التراخي مع مواظبة عائشة على ذلك.

مع

311

١٬٥٠٨ / ١٬٦٨٣