نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٢

نعم يؤخذ من حرصها على القضاء في شعبان منع تجاوزه، وتعمد تأخير القضاء إلى دخول رمضان آخر.

المسألة الخامسة

لو تراخى حتى دخل رمضان آخر؛ فقال قوم: يجب عليه بعد صوم الداخل القضاء والكفارة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقال قوم لا كفارة عليه، وعليه المذهب وبه قال الحسن البصري

والنخعي.

،

وسَبَب الخلاف: هل تقاس الكفارات بعضها على بعض أم لا؟ فمن لم يُجز القياس في الكفارات قال: إنَّما عليه القضاء فقط، ومن أجاز القياس في الكفارات قال عليه كفارة قياساً على مَنْ أفطر متعمّداً، لأنَّ كلاهما مستهين بحرمة الصوم، أما هذا فيترك القضاء زمان القضاء، وأما ذلك فبالأكل في يوم لا يجوز فيه الأكل.

وإنما كان يكون القياس مستنداً لو ثبت أنَّ للقضاء زماناً محدوداً بنص من الشارع، لأنَّ أزمنة الأداء هي المحدودة في الشرع. مارگي وشدَّ قوم فقالوا: إذا اتصل مرض المريض حتى يدخل رمضان آخر أنه لا قضاء عليه، وهذا مخالف للنص. والصواب من القول: أنَّ المفرط فيه بلا عذر حتى دخل رمضان أن يصوم فرضه الحاضر، فإذا خرج قضَى الفائت يوماً بيوم، وأنَّ عليه أن يُطعم عن كل يوم من

المفرط فيه مسكيناً.

وأما إن لم يرجع المسافر من سفره، أو لم يبرأ المريض من مرضه حتى حضر الثاني، صام الحاضر اتفاقاً وأبدل الفائت بعده صوماً، والخلاف في الإطعام مع الصوم إن فرّطا أو لو لم يُفرّطا، أو لا إطعام مع الصومِ فرّطا أو لم يفرطا، قد ذكرناه بما فيه كفاية.

وعلى القول بالإطعام، فلو حال عليه رمضان ولم يقدر على الإطعام؛ فهل هو دين عليه إلى إمكانه ولا يلزمه إلا حول، ولو انقضت

312

١٬٥٠٩ / ١٬٦٨٣