الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢قال ابن محبوب الصَّغيرة كل ما قام بالقلب من ذكر المعصية والهم بها ونيتها وما دان بالتّوبة منه ولا ظلم فيه، قيل: واللطمة إن لم تُوجِبْ تلف مال أو نفس أو دم.
وعن المحلّى: سرقة الشَّيء القليل صغيرة، قال الحليمي: إلا إذا كان المسروق منه مسكيناً لا غنا به عن ذلك فكبيرة.
وقال أيضاً قذف الصَّغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة كبيرة؛ قال ابن عبد السلام قذف المحصن في خلوة بحيث لا يسمع أحد إلا الله والحَفَظَةُ صغيرة قال قومنا وشرب ما لا يسكر لقلته من الخمر
صغيرة.
وقال بعض أصحابنا: لا صغيرة ولو حمل القول على عدم علمها على هذا القول لصح؛ لأنّ السالبة عند المَناطِقَةِ تصدق بنفي الموضوع. انتهى كلام القُطب.
وعرف بعضهم الكبائر بأنّها ما تُوُعِد عليه بخصوصه في الكتاب والسُّنَّة كالقتل والزِّنا، وقال آخرون ما فيه حد كالقذف، وقال آخرون كل ذنب، ولا صغيرة عندهم نظراً إلى عظمة مَنْ عُصِيَ به تعالى وشدّة عقابه، وهذا هو اللائق بمذهبنا، المبني على اليقين
والاحتياط.
وقال آخرون: كلّ جريمة تؤذن بقلّة اكتراث مُرتكبها بالدين ورقة ديانته كسرقة لقمة والتطفيف بثمرة.
وقال ابن عباس: الكبائر ما ذكره الله في سورة النور من أوّلها إلى قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [النور: 31] الآية؛ فأوجب الله لهم الفلاح بالتوبة من جميع الذُّنوب بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)
[المؤمنون: 1].
وقال ابن مسعود الكبائر ما ذكره الله في سورة النساء إلى قوله:
152