الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٤أحدها: يطعمان ولا شيء عليهما من القضاء، وعليه ابن عُمر وابنُ
عباس
والثاني: يقضيان فقط ولا إطعام عليهما، وهو مقابل الأول، وعليه
أبو حنيفة وأصحابه وأبو عبيد وأبو ثور.
والثالث: يقضيان ويطعمان، وعليه الشافعي
والرابع: تقضي الحامل ولا تطعم، وتقضي المرضع وتطعم. والمذهب على أنَّ الحبلى والمرضع إذا نزلتا منزلة الخوف على الولد والجنين من تأثر الصوم تقضيان إذا نزلتا منزلة الأمن على الرضيع والجنين من تأثر الصوم وتَهَيَّأ لهما القضاء، ولا يشبه حالهما حال من يلزمه الإطعام، إنما هما شبيهتان بالمريض، وعذرهما عُذره عند الشيخ أبي سعيد، بل هما أعذر لأنهما إذا حذرتا هلاك الرضيع أو الجنين لم يجز لهما الصوم، ولهما في نفسيهما النظر من احتمال المشقة إلى حد خوف الهلاك والسقوط والضعف عن أداء الفرض، وحينئذ يجب إفطارهما لتنجية نفسيهما.
وإذا خوطبا بتنجية نفسيهما بالإفطار خوطبا بتنجية الرضيع والجنين، وربما جاءها العطب بهلاك جنينها، فهي مخاطبة بنجاة نفسين، فليس بعد القدرة وأمن العطب إلا القضاء، ألا ترى تأخير الحدود عنهما، وما دونها من التعزير والتأديب إلى حد أمن الهلاك على الطفل والغاية رضاع حولين كاملين.
ومن محذور المرضع ذهاب لبنها الذي هو قوام حياة طفلها، ومن هنا قال بعض العلماء: إذا وجدت تغذيته بما يقوم مقام لبنها صامت. ومن محذور الحبلى إسقاط حملها بسبب الصوم.
وعلى المحذورين تفطران ثم تقضيان، حتى لو دخل على المرضع رمضان ثانٍ قبل الفطام أفطرته بناءً على المذكور من خوف الضرر،
314