نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

وكذا لو استمر الحمل بحبلى إلى رمضان ثان أو أكثر أفطرت وقضت بعد الأمن والفرج.

وفي الأثر عن أصحابنا: إن المرضِعَ التي أفطرت إذا صامت الشهر مسكيناً عن الشهر الأول، ثم تقضيه صياماً،

الثاني وكذلك الحامل.

أطعمت عن كل يوم

قال أبو محمد ليس للحامل والمرضع أن تصوما إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما، فإن فعلتا مع الخوف كان ذلك منهما معصية، وكذلك الشيخ الفاني.

قال أبو الحسن: وفي بعض الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أباح للحامل والمرضع الفطر لخوف الضرر.

وسبب الاختلاف: تردّد شَبَه المرضع والحامل بين من أجهده الصوم وبين المريض؛ فمن شبههما بالمريض قال عليهما القضاء فقط، ومن شبههما بالذي يجهده الصوم قال عليهما الإطعام فقط، بدليل قراءة من قرأ: وعلى الذين يُطَوَّقونَه فدية طعام مساكين الآية.

وأما من جمع عليهما الإطعام والقضاء فيشبه أن يكون رأى فيهما من كل من المريض والمجهود عن الصوم شبهاً؛ فقال: عليهما القضاء من جهة شبههما للمريض، وعليهما الفدية من جهة شبههما بالذين يجهدهم الصيام ويشبه أن يكون أهل هذا الرأي شبهوهما بالمفطر الصحيح، لكنه قياس ضعيف من جهة حظر الإفطار على الصحيح. ووجه التفريق بين الحبلى والمُرضع تمثيل الحبلى بالمريض، وإبقاء حكم المرضع مجموعاً من حكم المريض وحكم من يجهده الصوم، أو شبهها بالصحيح.

وإفراد أحد الحكمين لهما أولى ممّن جمعهما عليهما، كما أن أنَّ من أفردهما بالقضاء أولى ممن أفردهما بالفدية فقط لكون قراءة: «يُطَوَّقُونَهُ» غير متواترة، فتأمل هذا فإنّه بيّن.

315

١٬٥١٢ / ١٬٦٨٣