نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٦

المسألة الثانية منهما: الشيخ الكبير والعجوز الهرمة العاجزان عن الصوم؛ أجمعوا على جواز إفطارهما، واختلفوا فيما عليهما من الحكم إذا أفطرا، فأوجب قوم عليهما الإطعام، وعذرهما عنه آخرون. وعلى الأول الشافعي وأبو حنيفة، وعلى الثاني مالك إلا أنَّه استحبه. وأكثر من رأى الإطعام عليهما يقول: مُدَّاً عن كل يوم، وقيل: إن حَفَن حَفَنَاتٍ كما كان أنس يصنع أجزأه.

وفي المذهب خلاف مشهور؛ فقال بعض أصحابنا: يُطعمان عن كلّ يوم مسكيناً إن أيسَرا، وقال فريق إن أعسرا صام عنهما ذُو رَحِمٍ ماسة، فإن أطاقا أن يصوما بعد ذلك أبدَلا. وفي رأي: عليهما أن يستجرا صائماً عنهما بدلاً على اليسر.

وقال فريق: لا فدية عليهما، ولا يُصام عنهما، وحيث أطاقا أبدلا وإن ماتا على العجز فلا جناح عليهما لموتهما على إباحةِ اللهِ ويُسْرِه، وليس إفطارهما تخييراً لهما، بل هو إباحة ترتبت على، ألا ترى أن الصحيح المتمكن من الصوم يصوم حتى يعجز، وحيث عجز أحيى نفسه بما يؤمنه من العطب، ويستمر حكمه هكذا ولو في سائر رمضان.

هذا

عجز

وكمثله الشيخ والشيخة، بل هما مخاطبان مع حالة العجز وخوف الهلاك أو ما دونه من الضرر أن لا يصوما، فإن صاما كان معصية لأنه إلقاء باليد إلى التهلكة، ومخالفة لما يريده الله بعباده من اليُسر، وعلى من حالهما فكيف تلزمهما فدية عن فرض غير مخاطبين به؟ والفدية أو صوم ذي رَحِمٍ أو أجير إنما تترتب هذه الأحكام على مخاطب بما هذه الأحكام مقامه، وحيث ارتفع الخطاب بشيء ارتفع كذلك بما ذلك الساقط، لأنه لم يسقط بشرط عوض عنه، ولكنه ورد الخطاب به مترتباً على وجود الإطاقة، وحيث لا إطاقة فلا خطاب، ألا ترى أن المريض إذا نزل منزلة العجز عن الصلاة ورجع إلى مرتبة الإيماء أو مجرّد التكبير لم يخاطب بقضائها متى صَح حتى لو عجز عن الإيماء أو التكبير لم يكلّف بقضاء ولا فدية.

تقوم

يكون بدلاً

عن

316

١٬٥١٣ / ١٬٦٨٣