الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٧قال الشيخ أبو سعيد رحمه الله: وهذا القول عندي أصح في معنى كلفة الصوم، لأنه من عمل الأبدان، ولأنه لا تجوز فيه الفدية كما كانت في أول الصوم، والفدية منسوخة، فإذا كان لا تجزاء الفدية فعليه البدل، ولا يجتمع عليه إطعام وصيام إذا قدر عليه. اهـ.
وقد ذكرنا الأثر عن أبي سفيان محبوب رحمه الله تعالى؛ قال: إنّ عجوزاً كبرت على عهد جابر بن زيد رحمه الله، فقال له ولداها: إنّها قد عجزت عن صوم شهر رمضان. فقال لهما جابر صوما عنها. ذلك، فرغب كل واحد منهما أن يصوم عن والدته، فصام عنها الأكبر منهما، ثم بقيت إلى حول السَّنَة فأتيا جابراً فقال: أوَحَيَّةٌ بعد؟ فقالا: نعم. فقال لهما أطعما عنها قال أبو سفيان: لا أدري بأيهما أمَرَ أوّلَ مرَّة، غير أنّه أمرهما بالإطعام والصوم. اهـ.
فتنافسا
هي
في
هذا بناء على أنَّهما يجب عليهما الفدية مع العجز، أو يتبرع ذو رَحِم بالصوم عنهما، ولعلّ جابراً وأبا سفيان كان هذا رأيهما، وقد أسلفنا هذا البحث في أوّل كتاب الصوم بما فيه غنيّة.
المسألة السابعة: تحقيقات اور عالم سرى
لو مات قبل أن يقضي صَوْماً لَزمه؛ قال عمر وابن عباس وعائشة والحسن والزهري: لا يصام عنه ولكن يُطعم عنه كلّ مسكيناً. وقال
مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يصوم يصوم أحد
يُطعم
يوم
صاع،
عن
يوم
أحد.
واختلف أهل القول بالإطعام في ما يُطعَمُ عنه؛ فقال ابن عباس: عنه كل مسكيناً نصف، وقال الزهري والشافعي: مُدَّاً لكل يوم، ورأت طائفة أن يُصام عن الميت، وفي رواية عن ابن عباس: ما كان من رمضان يُطعم عنه، وما كان من شهور البدل يقضي
عنه
واتفق أصحابنا على لزوم القضاء عن ميت لزمه قضاء فمات قبل أن
يأتي: به، وعلى أنَّه لا يجزاء عنه الإطعام لثبوته عليه بدلاً لا فدية
،
317