الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٣الختان، وبنى جواز التفرقة بين الصوم والحَجّ على هذا الوجه، هذا مُحَصل ما ذكره هنا.
وأقول: الختان قطع القلفة، وهي الجلدة الساترة للحشفة، ولذلك سُمّي غيرُ المختين أقلف.
ولو وُلِدَ على صورة المختون كان حكمه حكم المختون، بناءً على أنه لا يلزمه الخَتْنُ، ومَنْ ألزمَهُ إجراء المؤسَى على ذكره لم يخرجه عن حكم الأقلف ولو ظهرت الحشفة كلها أو أغلبها، والأول أحرى بالصواب، إذ إجراء المُوسى غير ختان، فهو عبث لم يأمر به الشارع، وإنّما أمر بقطع الغلفة الماسكة للنجاسة المانعة من التطهير، فإذا زالت زال الخطاب، وشرع الله منزّه عن العَبَثِ.
وإن قيل: الختان فطرة وملّة قلت نعم الختان فطرة ومِلَّة إن وُجِدَ ما يتعلق به الأمر به، الأمر به، والختن يصدق على القطع ولا مقطوع هنا، وحيث لا مقطوع فلا خطاب، ألا ترى أنّ من لم ينبت له شارب ولا عانة لم يخاطب بإجراء الموسى على مشفره، ولا على محل نبات الشعر من عانته، والخطاب متعلق بحلق الشعر وقص الشارب، ولا وجود لمحلوق ولا مقصوص فلا خطاب.
وحكم الأقلف حكم المشرك إلا في بعض الأحكام؛ كالموارثة وجواز المناكحة على قول، وجواز الصلاة عليه على قول؛ لعموم الحديث، وإلا فهو لا محيص له من حكم المشرك في سائر أحكامه حتى في تحريم ذبيحته، حتى يصح له عذر مطلقاً؛ مثل مرض، وعدم خاتن إن لم يستطع تختين نفسه، ومنه عدم آلة الختن، ذبيحته حينئذ إن تاب أو اتصل العذر المانع من حين لم يكن مكلفاً إلى أن كُلف ولم يجد الفكاك من العذر ودان بوجوب الختان.
وتحل
وقيل: لا تجوز ذبيحته مطلقاً؛ سواء كان له عذر أم لا. وعلى هذا الرأي جَرَى الشيخ عبد العزيز المصعبي صاحب (النيل) في بعض مصنفاته، والمشهور مع المغاربة جواز ذبيحته في المغاربة جواز ذبيحته في الأيام التي يُعذر
323