نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٧

الضرر يلحقهم بموافقة أيام البرد أكثر من وقت الحر، فجعلوا له العذر إذا كان دائناً بالختان، ومعتقداً أن يختتن مع الإمكان، فقياس أبي محمد غير واقع موقع النظر في الحالات والعادات المعهودة، وغير موافق لِيُسْر الله على عباده، ولم يكلف الله بشيء لا يطاق، والله أولى بعذر عباده، وللأعذار أحكام تخرق القياس والله أعلم.

وعلى المكلف تختين مملوكه البالغ إن لم يكن له عذر، ويُستحب له تختينه صبيّاً، ولا يلزمه تختين ولده بالغاً أو صبياً إلا ندب ووسيلة وإحسان، إذ الأصل عدم لزومه على الصبي، وإذا نزل منزلة الوجوب بالبلوغ كان الخطاب متوجهاً إلى نفس الولد لا إلى أبيه. هذا هو الأصل؛ أن يترك، مراعاة قوله تعالى: ﴿تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6] الآية فمعنى وقاية الأنفس: وقايتها بأداء الفرائض وترك المعاصي، وإن شئت فأداء الفرائض، لأنَّ ترك المعاصي فريضة، وإن شئت فترك المعاصي لأنَّ ترك الفرائض معصية.

لكن لا ينبغي

،

معنى وقاية الأهل: نهي الأولاد والأزواج والمماليك واللقيط ومن قام عليه الإنسان بنحو استخلاف عن فعل المعصية وترك الفرائض وتعليمهم التوحيد وعلم ما يجب علمه، والأدب.

وعنه: إن

من

أشد الناس عذاباً يوم

القيامة من جَهَلَ أهله».

يعني والله أعلم، من تركهم جهلة لا يدرون ما يأتون ولا ما يذرون من: أمر دينهم، وهو على مقدرة من هدايتهم وتبصيرهم بما يجب عليهم

فعله وتركه من دين الله

،

قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، نقي أنفسنا، فكيف لنا بأهلينا؟ فقال: «تنهوهم عما نهاكم الله، وتأمروهم بما أمركم الله، فيكون ذلك وقاية بينهم وبين النار ويُروى: «هُنَّ» مكان «هم» في ذلك كله، فإما لدخول الأولادِ في الأنفس كما قال بعض في الآية، وإما للعلم بالقياس عليهنَّ، والنهي من باب أولى.

327

١٬٥٢٤ / ١٬٦٨٣