نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٨

قال: رحم الله رجلاً قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم».

وبالجملة: فوقاية الأهلين عن النار بالنصح والتأديب والحمل على الخير؛ فدخل فيه الختان وغيره، قال الله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةٌ﴾ [البقرة: 138].

كانت النصارى يُعمدون أطفالهم بعد الولادة بأن يغمسوهم في ماء المعمودية، وقالوا هذا تطهير لهم، بمنزلة الختان. قال أبو عبيدة: صبغة الله: دينه وفِطْرَتُه التي فطر الناسَ عليها، ودين الإسلام الذي

طهارة الخلق بالدخول فيه. اهـ.

كنى سبحانه عن دينه بالصبغة مشاكلة لما يفعله النصارى من صبغ أولادهم في المعمودية، أي: إن كنتم تعتدون بصبغتكم هذه ديناً فإنّ صبغة الله دين الإسلام، وهي فعلةٌ من صَبَغَ كالجِلْسَةِ من جَلَس، وهي الحالة التي يقع عليها الصَّبْغ، والمعنى تطهير الله، لأنَّ الإيمان يطهر النفوس، والأصل فيه - كما ذكرنا - أن أهل النصرانية كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية، ويقولون: هو تطهير لهم، وإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال: الآن صار نصرانياً حقاً، فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم قولوا آمنا بالله، وصَبَغنا الله بالإيمان صبغةً لا مثل صبغتنا، وطهرنا به تطهيراً لا مثل تطهيرنا. أو يقول المسلمون: صَبَغَنا الله بالإيمان صبغته، ولم نُصبَغ صبغتكم.

وإنما جيء لفظ الصبغة على طريقة المشاكلة؛ كما تقول لمن يغرس الأشجار: اغرس كما يغرس فلان، تريد رجلاً يصطنع الكرم، وعلى هذا فلا تكون صبغة الله على حقيقتها في غير المختتن، فهو غير متصف بها حتى في حق المشكلين.

قال أبو المؤثر على الخنثى أن يختن موضع الذكر منها، إذ الختان على الرجال فريضة، وهو على النساء مكرمة. اهـ.

ثم هو لا يكون ختاناً على حقيقته حتى تنكشف الحشفة على ما ذكره

328

١٬٥٢٥ / ١٬٦٨٣