الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٩•
أبو عبد الله على ما جاء في الأثر عنه سألت أبا عبد الله عن الرَّجُل يبقى من الختانة شيء لم يكن أوتي عليه أيكون أقلفاً أم لا؟ قال: إن كانت الحشفة ظاهرة أو شيء منها فليس هو أقلف، وإن كانت الحشفة غير ظاهرة فهو أقلف قلت: فإن كان يلزمه إعادة الختان فكيف بصلاته التي كان صلاها وهو على هذا الحال؟ فأقول: إنّ عليه بدل تلك الصلوات التي صلاها وهو أقلف مذ بلغ رجلاً، وأما رمضان فلا أرى عليه إعادة. فهذا ما قاله أبو عبد الله في حكم قضاء صوم الأقلف لأنه صام على دينونة الختان، ولأنه اختتن لكن الختانة لم تستوف حقيقتها، فأثبتوا له الصوم ولم يثبتوا صلاته لأن من شرطها الطهارة ولا طهارة لأقلف.
وفي الأثر من اختتن ثم نَبَتَت الجلدة حتى وارت الحشفة أن عليه أن يختتن ثانية.
قال الشيخ الصبحي والصبي إذا غار ذكره في بدنه قبل الختان، ولم يخرج منه قدر ما يمسك منه ويمكن ختانه، إذا بلغ وهو على هذا الحال لا أقدر أن ألزمه حكم الأقلف، لأني إذا ألزمته ذلك أثبت عليه حكم الأقلف، وحكم الأقلف الكفر؛ إما شرك وإما نفاق، والعذر الواضح يزيل الكفر والشرك والنفاق. اهـ.
ولو غسل الأقلف بدنه، وأكل طعاماً رطباً أو مسه؛ فمن ألحقه بالمُشرِك جعل يده طاهرةً لأنَّ المشرك إذا غَسَل يَدَهُ طهرت ولا تنجس إلا بعد جفاف رطوبة الماء ومتى جَفَّتْ نجست على قول، وعليه فالأقلف نجس بالذات كحكم المشرك وفي رأي تبقى طهارتهما ولو پست الرطوبة حتى تعرقا، فإذا عرفتا استحالت طهارتهما إلى النجاسة، ولا خلاف في نجاسة عَرَق المُشرك والله أعلم.
ولو بلغ فلم يختتنُ لعُذرِ، ولم يظهر عذره عند شخص، فحكمه أقلف في حقٌّ مَنْ لم يظهر له عُذرُه.
ودليل وجوب الختان أمره تعالى باتباع ملة إبراهيم عليه السلام؛
329