الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٥المبحث الثاني:
قد يمتنع الحيض لطبع أو لعلة في سن لا يمتنع عادة في مثله فتعالجه بالأدوية المدرّة للطمث، وهنا يجب النظر في القصد والحالة، فإن فَصَدَتْ إدراره لما يصيبها من الضرر في احتباسه فلا حرج عليها في صومها إذا كانت قصدها دفع الضرر ولها في ذلك الفضل والثواب، وإن كانت قصدها إدراره لتتوصل به إلى الفطر أثِمَتْ على القصد، ولا قائل ببطلان صومها لو طمئت في الصوم فأفطرت، وإنما قلتُ: أيمت لأنها فرت من الصوم بحيلة، فالإثم مترتب على مجرد القصد، الأصل لا يجوز لها الصوم متى طرقها الطمث طبيعياً كأن أو
والا ففي
بتعمل واحتيال منها.
وقد توقف بعض علمائنا عن إلزامها البل وعدم إلزامها إياه، وفي جواز صومها وعدم جوازه في معتاد أيام قرئها لو عالَجَتْ قطعه حذراً من لزوم البدل عليها، لو مثلاً طرقها صائمة فقطعته عنها لمجرد هذا القصد، والأولى أشدّ من هذه لأنّ تلك اسْتَقْرَتْهُ لتفطر ارتياحاً إلى الفطر من الصوم، وهذه منعته لئلا تفطر من
وقد يكثر فوق معتاده، وقد يطول اندفاعه فوق أيام قرئها فتضطرّ حينئذ طبعاً إلى المعالجة بقصد حَبْيه، فحكم هذه كما حَرَّره أبو عبد الله رحمه الله قال: إذا حاضت بعد شهر رمضان فإني أرى عليها بدل صيام أيام حيضها في شهر رمضان، لأنّ دم الحيض إنما انقطع عنها بالعلاج، وصومها تامّ حاضت أو لم تحض، لأن الله يفعل ما يشاء وإذا زال عنها حكم ما تعبّدها الله به من الحيض فالله أزاله عنها بما شاء ليس بالمعالجة، ولا تملك المعالجة ولا المُعالج شيئاً.
،
ولو كان بالمعالجة يزول فالصلاة والصوم أفضل من ترك الصوم والصلاة، وقد قيل عليها بدل شهر رمضان راجَعَها الدم أو لم يُراجعها إذا كانت عالجته من بعد أن جاءها المحيض، وقد قيل: عليها البدل إذا عالجت فانقطع عنها ولو لم يكن جاءها الدم، ولا يبين لي موضع
335