الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٩المسألة الأولى:
سُميت هذه الصدقة بصدقة الفطر وزكاة الفطر، لأنها تخرج يوم الفطر، وسمّيت فطرة الأبدان: جمع بَدَن، وهو الجسم، والمراد بها الأنفس، فقولهم صدقة الفطر وزكاة الفطر معنيان صحيحان، وفي كونها زكاة كلام نذكره إن شاء الله.
وأما قولهم: فطرة الأبدان فهي عبارة أوردها الصاغاني في التكملة؛ قال: وقولهم: الفطرة صاع من بُرّ، فمعنى الفطرة صدقة الفطر. هذا نص الصاغاني بعينه.
ورد عليه ابن حجر المكي في شرح التحفة قال: الفطرة مولّدة، وأما ما وقع في القاموس من أنّها عربية فغير صحيح. ثم قال: وقد وقع له مثل هذا من خلط الحقائق الشرعية باللغوية شيء كثير، وهو غلط يجب التنبيه عليه. اهـ.
وقد وقع مثل ذلك في شروح الوقاية، فإنهم صرّحوا بأنّها مُولّدة، بل قيل: إنها من لحن العامة وصرّح الشهاب في (شفاء الغليل) بأنّها من الدخيل، وإنّما مراد الصاغاني من ذكره مستدركاً به على الجوهري بيان أن قول الفقهاء الفطرة صاع من برّ على حذف المضاف، أي صدقة الفطر، فحذف المضاف وأقيمت الهاء في المضاف إليه لتدل على
ذلك.
من
وجاء صاحب القاموس وقلّده في ذلك، وراعى غاية الاختصار مع قطع النظر أنها من الحقائق الشرعية أو اللغوية، كما هي من عادته في سائر الكتاب ادّعاء للإحاطة وتقليداً للصاغاني وابن الأثير فيما أبدياه هذه الأقوال، فمن عرف ذلك لا يلومه على ما يورده بل يقبل عذره فيه. أما ابن حجر فنسب أهل اللغة قاطبة إلى الجهل مطلقاً، وليت شعري إذا جهلت أهل اللغة فمن ذا الذي علم!؟ وهل الحقائق الشرعية إلا فروع الحقائق اللغوية!؟.
339