نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠

وقد ذكر مثل هذا في التعزير من إقامة النكير).

وقد انتشرت هذه اللفظة انتشاراً بالغاً على توليدها حتى صارت في درجة الحقائق الشرعية، مُعَبَّراً بها ممّا فُرِضَ على المكلّف عن نفسه وأنفُس عياله من الجزء المالي المفتات به خصوصاً المقدر بتقدير الشارع. وأَمَّا تسمية هذا الجُزُءِ المُخرَج بزكاة الفِطْرِ أخذاً من قوله تعالى: و قَدْ أَفَلَحَ مَن تَزَكَّى} [الأعلى: 14] على قول بعض المفسرين أنه عنى المخرجين لهذه الصدقة يوم الفطر. قال ذلك علي وابن مسعود وأبو سعيد الخدري وابنُ عُمَرَ وعُمر بن عبد العزيز لكن أبو سعيد قال: ذكر اسم ربه في طريقه للمُصَلَّى، وكان عليّ يقول: لا أبالي أن لا أجد في كتابي إلا صَدَقة الفطر لقوله: قد أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى.

وكان ابن مسعود يقول: رحم الله امراً تصَدَّق ثمّ صَلَّى ثم يقرأ الآية. وفي رواية عنه أنه فَسَّرها بالصدقة والصلاة المُطْلَقَتَيْنِ.

قال نافع كان ابن عُمَر إذا صلّى الغداة أي صلاة الفجر من العيد: قال: يا نافع أخرجت الصدقة؟ فإن قلتُ: نعم، مضَى إلى المُصَلَّى وإن قلتُ: لا، قال: فالآنَ فأخرجُ، فإنما هذه الآية في هذا: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى: 14 - 15].

فإن قيل: الآية مكية، ولا عيد بمكة ولا زكاة فطر!.

أجيب: بأن الله تعالى علم كونه في وقته، فأنزل فضله وعَيَّنَ الفلاح به قبل نزول الحكم به وقيل نزلت زكاة الفطر بمكة ونسخ وجوبها: بالمدينة، وصحَّحَ القطب نزولها بالمدينة، وقال الضحاك: زكى زكاة الفطر، وذكر الله في طريق صلاة العيد وَصَلاها كما قال أبو سعيد

الخدري.

عن ابن عباس: هي تَطَهَّر من الشرك وقال: لا إله إلا الله، وذكر

340

١٬٥٣٧ / ١٬٦٨٣