الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢ذلك، إذ لا يقبل في العربيّة أن يكون تزكَّى بمعنى أعطى الزكاة، بل عالج الطهارة عمّا يضرّ.
وأما قوله: يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل: 19]، فمعناه كما هنا يتطهر من الذنوب بماله، والزكاة إنّما هي قوله: {يُؤْنِى مَالَمُر مع أنه لا يلزم من إيتاء المال أنّه الزكاة المفروضة. اهـ.
وقال في محلّ آخر منه: وعن عليّ وأبي سعيد الخدري تزكى أعطى زكاة الفطر، وذكر اسم ربّه: كبر يوم العيد، وصلى صلاة وبه قالت جماعة، وهو مشهور في المذهب، وفيه البحث آنفاً في تفسير تزكى، وفيه أيضاً أنّ الزكاة مؤخرة في القرآن عن الصلاة، وأنّ السورة مكيّة ولا زكاة فطر ولا عيد فيها.
العيد السابق
،
ويجاب: بأنّ تأخيرها إذا ذكرت باسمها، أما إذا ذكرت بالفعل فقد قدمت في قوله: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى [القيامة: 31]، ويبحث بأن الكلام الكلام في لفظ الزكاة لا فيما يشمل لفظ الصدقة، بل في معنى التصديق
ضد التكذيب.
وقد يقال: على أن المراد زكاة الفطر إنّها قُدِّمَتْ هنا كما تُقَدِّم على صلاة العيد فعلاً وأداءً، وقد قيل: إن السورة مدنية فلا تنافي زكاة الفطر وزكاة العيد، وعلى أنّها مكيّة يحتمل أن صدقة الفطر وصلاة العيد ممّا تأخر حكمه عن نزولهِ، قُدّم ليقدموا الإيمان به ويستعدوا، وليس ذلك من تأخير البيان عن وقت الحاجة.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنتَ حِلُّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: 2] نزلت قبل الهجرة، والمراد الحلّ يوم الفتح.
بدر،
ومن ذلك: ﴿سَيُهزمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]. قال عمر: نزلت مكة قبل الهجرة، والمراد هزيمة بدر، وما علمت ذلك إلا يوم رأيت النبي يوم بدر ييب في الدرع ويقول: سيهزم الجمع
ويولون الدبر.
342