نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٣

ولا مانع من الجري على طريق أنّ الله علم شيئاً فأخبر به قبل وقته، وعلمه سبحانه وتعالى قديم.

وقيل: التزكي: التطهر من الشرك، وذكر اسم ربه قول: لا إله إلا الله، والصلاة الصلاة المفروضة. وقيل: التزكي: إيمان القلب، وذِكْرُ اسم الرب: النطق باللسان، والصلاة: العمل بالأركان لأنّها داعية إلى العمل وناهية عن المنكر وأنها

عماد الدين. اهـ. المسألة الثانية:

زكاة الفطر فرض باقٍ عند أصحابنا المشارقة وعند جمهور فقهاء الأمصار، وفرض منسوخ بالزكاة عند قوم، وسنة مستحبة عند أصحابنا أهل الجبل من المغاربة، وعليه أهل العراق وبعض المتأخرين من أصحاب مالك.

وصححه القُطب قال: لبقاء الصحابة على فعلها بعد نزول الزكاة وبعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو دليل على قول من يقول: إذا نُسِخَ الوجوب بقي الاستحباب. اهـ. والجمهور على أنها فرض.

وسبب الخلاف تعارض الآثار في ذلك، وذلك أنه ثبت من حديث: عبد الله بن عُمَر أنّه قال: فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس من رمضان؛ صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كُلّ حرّ وعبد، ذكر أو أنثى من المسلمين.

وظاهر هذا يقتضي الوجوبَ على مذهب مَنْ يقلد الصاحب في فهم الوجوب، أو الندب من أمره إذا لم يجد لنا لفظه عليه السلام، وثبت أنه قال في حديث الأعرابي المشهور، وذكر الزكاة، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا إلا أن تَطَوَّعَ» فذهب الجمهور إلى أنّ هذه الزكاة داخلة تحت الزكاة المفروضة.

وذهب الباقون إلى عدم دخولها، واحتجوا في ذلك بما روي عن

343

١٬٥٤٠ / ١٬٦٨٣