نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٤

قيس بن سعد بن عبادة أنّه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها قبل نزول الزكاة، فلما نزلت آية الزكاة لم نؤمر بها ولم ننه عنها ونحن نفعله». ويؤخذ من كلام القطب صريحاً أنّ المناسب لمذهب المشارقة

والجمهور حديث: إنّ صوم رمضان موقوف حتى تُعطَى».

وصرّح (النيل) بأنّها مُرغب فيها، أي سُنّة مُؤكّدة، وأنّ هذا الرأي هو المختار.

لا

وذكر القطب عن (التاج) أنّها سنّة واجبة، وعن أبي معاوية أنها سنة يسع جهلها، وقيل: إذا بلغته الحجّة بعلمها لم يسعه جهلها ولا جهلُ العمل بها، وقيل: إنها بمنزلة الزكاة، فما لم يمت ولم يؤدّها ولم يبلغه العلم بها ولم يدن بتركها فهو سالم

قال أبو سعيد: إن فطرة شهور رمضان صدقة الأبدان سَنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأغنياء للفقراء، ليستغني ذلك اليوم الفقراء مع الأغنياء، لفضله ووجوب حقه وعظم قدره عند الله، أعني ذلك اليوم.

،

ولا يخرج عندي معانيها بأشد من معاني الزكاة في فوت وقت أدائها ومعاني جهل علمها، ووجوب ادائها في التحديد، وهي عندي شبيهة بالزكاة، لأنه وإن كان قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم سَنّها لمعنى استغناء الفقراء بها في يوم الفطر، فكذلك يخرج في معاني التأويل أن الله تبارك وتعالى إنما أراد بالزكاة تعبداً منه لعباده بذلك وليستغنى الفقراء على حسب ما قد علم من ذلك تبارك وتعالى.

،

مع

الأغنياء

وقد قيل في بعض الحديث: إنّه لو برّ أصحاب الأموال بالزكاة ومنوا بها على الفقراء بجملتها على سبيلها ووجوبها؛ لم يكن فقير إلا استغنى في معنى ما يجوز له من العناية، ومعي أنه كذلك لو صَدَق في ذلك مذاهب الأغنياء في الأداءِ، والفقراء في القبض، والاقتصاد في النفقة، لكان ذلك عندي شبيهاً لما قيل، ولكن عندي أنه لا ينصف الأغنياء أنفُسَهم في أدائها، ولا الفقراء أنفسهم في إنفاقها، وكلّ منهم عندي مُقَصّرٌ في إصابة وجه الصواب من ذلك، إلا من شاء الله من

344

١٬٥٤١ / ١٬٦٨٣