الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٧وذهب فريق إلى وجوب ذلك على والديهم ولو كان لهم أموال ووافقهم على ذلك الحسن البصري حتى قال: هي على الأب، وإن
أعطاها
فأنفذه
من
مال ولده ضمن
قال الإمام الكدمي رحمه الله: إذا ثبت أنّه على والده دون ماله من مال ولده الصبي لم يَتَعَرَّ عندي ممّا قال: إنه ضامن، وإن كان ذلك لا يخرج في قول أصحابنا. اهـ.
•
وسبب الخلاف والله أعلم) اتفاق الجمهور على أن هذه الزكاة ليست بلازمة لمكلّف مكلّف في ذاته فقط كالحال في سائر العبادات، لكن تلزمه ومن قِبَلِ غيره لإيجابها حتى على الصغار والعبيد، فمن فهم وجوبها على المرء عن صغاره وعبيده متسبّباً عن وجوب النفقة وسائر ما أوجبه الشرع لهم، وأسقط مؤنة الصبي الواجد عن أبيه جعل هذه الزكاة ساقطة عن الآباء واجبة على الأولاد في مالهم، ومَنْ فَهِمَ أَنَّ عِلَّةَ
الحكم الولاية قال: الولي يلزمه إخراج هذه الصدقة عن كُلّ مَنْ يليه.
وإنّما عَرَضَ هذا الاختلاف لأنه اتفق في الصغير والعبد، وهما اللذان تبها على أنَّ هذه الزكاة ليست مُعلقة بذات المكلف فقط، بل
ومن جانب غيره إن وُجدَتْ الولاية فى ذلك الجانب ووجوب النفقة.
فذهب مالك إلى أنّ العلة في ذلك وجوب النفقة، وذهب أبو حنيفة إلى أنّ العِلَّةِ في ذلك الولاية، ومِنْ هُنَا نَشَأَ الخلاف في الزوجة، وقد رُوِيَ مرفوعاً: «أدّوا زَكاة الفطر عن كلّ من تمونون» ولكنه غير مشهور.
المسألة السادسة
اختلفوا من العبيد في مسائل:
أحدُها - كما قلنا: إنّ زكاة العبد على سيّده سواء كان معه مال أم
لا، وقال بعض مخالفينا تلزم العبد نفسه إن كان ذا مال. وسببه
الخلاف في
أنه يملك أو لا يملك.
347