نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٨

ثانيها - هل يؤدّي صدقة الفطر عن عبده الكافر؟

فذهب فريق من أصحابنا أنّه يؤدّي عنه لأنّه عبده يلزمه مؤنته، ووافقهم مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور، وعن عليّ: حقٌّ على كل مسلم قد أطاق الصوم أن يُطعم.

وذهب فريق إلى أنه لا يطعم عن مملوكه الذمي، ووافقهم ابن الماجشون والحسن قالا: لا يؤدي إلا عن من صلى وصام. قال هذا الفريق من أصحابنا: لا زكاة عليه فيهم إذا كانوا مشركين لمنع تملكهم وأخذه ببيعهم في الأعراب ليس له أن يدعهم في ملكه. وذهب عطاء وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والثوري وأصحاب الرأي إلى استحباب أدائها عنه؛ وهذا الرأي مخرج من شبهة الخلاف وأخذ بجانب الحزم.

ولا خلاف بين أصحابنا ولا بينهم وغيرهم في أنه لا يلزم الحرّ الذمي أداؤها على مملوكه المُسلم، كما لا زكاة على الذمّي نفسه. ويقول أصحابنا: إنّ الذمي مأخوذ ببيع عبيده المسلمين؛ فأما في الذكور فإذا طلبوا، وأما الإناث ففي أكثر القول أنه مأخوذ بذلك طلبن أو لم يطلبن، وليس من العدل أن يجعل للمشركين على المؤمنين سبيلاً المعاني ما حرم الله عليه من ملك الفروج. وسبب الاختلاف اختلافهم في الزيادة الواردة في ذلك في حديث ابن عُمر، وهو قوله: «من المسلمين فإنه قد خولف فيها نافع، فكون ابن عمر أيضاً الذي هو راوي الحديث من مذهبه إخراج الزكاة عن العبيد الكفار.

وللخلاف أيضاً سبب آخر وهو كون الزكاة الواجبة على السيد في العبد؛ هل هي لمكان أنّ العبد مكلّف؟ أو أنه مال؟ فمن قال: لمكان أنه مكلف اشترط الإسلام ومن قال لمكان أنّه مال لم يشترطه. قالوا: ويدل على ذلك إجماع العلماء على أنّ العبد إذا أعتق ولم يخرج عنه مولاه زكاة الفطر أنه لا يلزمه إخراجها عن نفسه، بخلاف الكفارات.

348

١٬٥٤٥ / ١٬٦٨٣