نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٩

ثالثها - ذهب مالك وأبو ثور إلى أنه يؤدّيها عن المكاتب سيده. وذهب أصحابنا والشافعي وأبو حنيفة وأحمد إلى أنه لا يؤديها عنه سيده لأنه صار حرّاً.

وسبب الخلاف تردده بين كونه حُرّاً، والحق أنه حرّ في الحال، والزمن الذي تحقق فيه رضاء سيده بالمكاتبة ولم يبق على المكاتب إلا تأدية ما كاتب عليه من المال.

ولو مات لم يرثه سيده عندنا، ولو أعسر فسبيله سبيل الدين، ولو لم يقض شيئاً البتة لم يرجع إلى الرق. وبالجملة فأحكامه أحكام الأحرار. رابعها - في عبيد التجارة ذهب فريق من أصحابنا إلى أنه لا يُخرج عنهم زكاة الفطر لأنه قصد بهم المتاجرة، فسبيلهم سبيل مال التجارة فيهم زكاة التجارة.

الفطر عنهم لأنهم عبيده، وذهب فريق إلى لزوم إخراج صدفه. وقد عنهم أثبتتهم السنة رقاً، وأثبتت صدقة الفطر على الأحرار والعبيد، فسبيلهم سبيل رقيق المِهَنِ في المنازل.

وتَوَسَّط فريق ثالث فقالوا: إن لم تجب زكاة الفرض في مال تجارته لقصوره عن النصاب لزِمَتْ عنهم صدقة الفطر، وإن بلغ النصاب سقطت صدقة الفطر عنهم.

قال الإمام الكدمي رحمه الله: هذا القول أوسط وأشبة.

خامسها ـ في العبد الغائب والأبق؛ ذهب أكثر العلماء إلى إخراجها عنهما سواء علم محلهما أو لم يُعلم.

وقال الزهري وأحمد وإسحاق: يؤدى عنه إذا علم مكانه.

وقال الأوزاعي: يؤدى عنه إذا كان في دار الإسلام.

وقال عطاء وسفيان وأصحاب الرأي: لا يؤدى عن الأبق.

وقال مالك: إنْ قَرُبَتْ غيبته أدّى عنه، وإن طال إباقه وأويس فليس عليه. والخلاف في المذهب.

منه

349

١٬٥٤٦ / ١٬٦٨٣