نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٠

ورَجًا أبو سعيد أن يكون الآبق أشدَّ في الترخيص من الغائب؛ قال: لأنه يدخله معنى الغيبة وإمكان الحياة والموت، ويدخله معنى الإياس وعلى كل حال فلا يتعرّى من الخلاف لأنه ملك لم يزل وحتى

منه،

يموت، واستحسن رحمه الله رأي التفرقة بين قرب موضعه وبعده ومال إلى ثبوت الزكاة عنه حتى يصح موته.

،

سادسها - العبد بين شريكين اتفق أصحابنا والجمهور على أنه يُخْرج كل واحد منهما نصف صدقة الفطر، ورُوي عن الحَسَن وعكرمة والثوري والنعمان ويعقوب: ليس على أحد منهما شيء؛ ولا حجة لهم في إسقاطها عن الشريكين والشركاء إذا ثبتت مشروعيتها على المالكِ عن مملوكه، سواء انفَرَدَ أو تعدّد.

سابعها - في العبد يُوصَى برقبته لزيد، وبخدمته لِعَمْرِو فذهب الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي إلى أنه يخرجها عنه مالك الرقبة وقال ابن الماجشون على من حصلت له الخدمة والأولى أن تكون على مالك الرقبة إن قبل الوصية به، لأنه لم يكن واجباً عليه قبول الوصية، فإذا قبلها وجبت عليه أحكامها، وإن ردّها كانت للورثة وكانت عليهم زكاته ولا معنى لإيجابها على الموصى له بالخدمة لأنّها عوض، والعوض لا يكون علة للحكم بالزكاة والله أعلم.

•

ثامنها - في العبد المغصوب: ذهب الشافعي إلى أنه يزكي عنه مالكه وقال أبو ثور: لا شيء عليه.

والخلاف في المذهب؛ فمن قائل: هو عبده لم يخرج من ملكه فيزكي عنه، عنه، ومن قائل: قد حيل بينه وبينه فلا يدرك الانتفاع به فلا يزكي عنه. وعلى كُلَّ فلو لم يزك عنه برهة من الزمن ثم قدر على نزعه من غاصبه أو رجَعَ إليه بوجه دخل الخلاف في البرهة الماضية هل تلزم سيّده أم لا؟ وصرّح الشيخ أبو سعيد بوجوبها عليه في تلك السنين الغابرة، بناءً على صحة الملك وثبوته وعدم زواله عن حكم استرقاقه بعلة الغصب، وليس مجرد الانتفاع علة حكم مشروعية الزكاة عن

350

١٬٥٤٧ / ١٬٦٨٣