نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

بالنقيضين، لأنّ النقيض الذي هو متعلّق الظَّنّ قد حكم به، فلو حكم بنقيضه المرجوح وهو مُتَعَلَّقُ الوهم لزم الوقوع واللاوقوع عقلاً، فلو

لزم

حكم بواحد منهما لزم الترجيح بلا، مُرجّح، ولا حكم بهما جميعاً، الحكم بالنقيضين. والاعتقاد هو المعنى الموجب لمن اختص به كونه جازماً بصورة مجردة، أو بثبوت أمرٍ أو نفيه، وقيل: هو الجزم بالشَّيء من دون سكون نفس، ويقال على التصديق سواء كان جازماً أو غير جازم، مطابقاً أو غير مطابق، ثابتاً أو غير ثابت، فيندرج تحته الجهل المركب لأنه حكم غير مطابق، والتَّقليد لأنه جزم بثبوت أمر أو نفيه بمجرد قول

الغير.

وأما الجهل البسيط فهو مقابل للعلم، والاعتقاد مقابلة العدم بالملكة، لأنه عَدَم العلم والاعتقاد عمّا من شأنه أن يكون عالماً أو

معتقداً.

وأما موضوع علم أصول الفقه فموضوع العلم ما يبحث فيه عن أعراضه الذاتية ومحمولاته، والمراد بالبحث عنها حملها على موضوع العلم؛ كقولنا: الكتاب يثبت به الحكم، أو على أنواعه، كقولنا: الأمر يفيد الوجوب، أو على عرضه الذاتي، كقولنا: النَّص يدل على مدلوله دلالة قطعية، أو على نوع عرضه الذاتي؛ كقولنا: العام هو ما خص منه البعض يدلّ على بقية أفراده دلالة ظنّيّة، وجميع مباحث أصول الفقه راجعة إلى إثبات أعراض ذاتية للأدلة والأحكام من حيث إثبات الأدلة للأحكام وثبوت الأحكام بالأدلة، بمعنى جميع مسائل هذا الفن هو الإثبات والنُّبوت، وقيل غير ذلك وهذا أولى.

أن

وفائدة هذا العلم: هي العلم بأحكام الله تعالى أو الظَّنّ بها، والترقي عن حضيض التقليد إذا استعمل فيما وضع لأجله من استنباط الفروع من الأصول، وهي سبب الفوز بسعادة الدارين.

وزعم بعض الجهلة الذين لا خلاق لهم من العلم والتقوى والحياء

155

١٥٥ / ١٬٦٨٣