الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ولاحظ لهم من التحقيق، أنّ هذا الفنّ حكاية سير أقوامٍ غَبَروا، وسلوكهم مسلك النظر في الأحكام، وليس لنا إلا اتباعهم فيما وضعوه مذهباً ودليلاً!. ولم يَدْرِ هؤلاء المساكين أنهم يرسفون في قيود التقليد، وأن قولهم يرجع إلى جعل الشَّرع والعلم به كنقول أهل التواريخ في أنه لا يترتب عليه غاية يُعتد بها.
أما استمداده فمن ثلاثة أشياء:
الأول: علم الكلام: لتوقف الأدلّة الشَّرعيّة على معرفة البارئ سبحانه، وعلى صدق رسوله المبلغ عنه، وهما مبنيان فيه مقرّرة أدلتهما في مباحثه
الثَّاني: اللُّغة العربية: لأنّ فهم الكتاب والسنة والاستدلال بهما يتوقفان على اللُّغة، إذ هما عربيان.
الثالث: الأحكام الشرعية من حيث تصورها؛ لأن المقصود إثباتها ونفيها، كقولنا: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصَّلاة واجبة والرّبا حرام هذا بعض ما قيل في تعريف أصول الفقه.
،
وموضوع الباب ذكر بعض أعراض الأحكام المستخرجة من أبحر
الكتاب والسُّنَّة والإجماع؛ فالكتاب أصل للسُّنَّة
،
الشريعة الثلاثة؛ وهي والسُّنَّة أصل للرَّأي المُجمع عليه، وبالعكس فيقضي الرَّأي على السُّنَّة وتقضي السُّنَّة على الكتاب، وسبحان من جعل هذا الدِّينَ يقضي أصله على فرعه، وفرعه على أصله، والكل شرعه وتكليفه.
بيانه: خاطب الله سبحانه النَّاس والذين آمنوا خطاباً عاماً يستغرق النَّاس والمؤمنين، فخصت السُّنَّة من عموم الخطاب: الطفل إلى بلوغه، والمجنون إلى إفاقته، والنَّائم إلى انتباهه. ثم إن خطابه سبحانه استغرق المكلفين بصيغة خطاب الذكور، فأدخل فيه الإناث عَلَى أَنَّ لخطابهن صيغة أُخرى، والعَرَب تفعل ذلك تغليباً للفاضل على المفضول، وتفعل ذلك تغليباً للرّجال على النِّساءِ، ومِنْ هذا أمره سبحانه رسوله عليه الصَّلاة والسَّلام بجهاد الكفّار والمنافقين، فأخرجت
107