الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٣وذهب فريق إلى أنَّها إن كانت غنية دفعت من مالها عن نفسها وإلا دفع عنها؛ وأعجب أبا سعيد هذا القولُ، واستحسن أن يدفع الزوج إلى
زوجته الفقيرة ما تؤدي به عن نفسها ليخرجا إلى الحوطة والحزم.
ولم أقف على أثر في زكاة الزوجة الأمة إذا وجبت زكاة الفطر على زوجها هل يدفع عنها الزوج لوجوب نفقتها وثبوت ولاية عصمة الزوجية له أم هي على سيدها؟ تَرَدَّدتُ، ثم ظهر لي أن الرق أقوى ولاية؛ فالزكاة على سيدها. والله أعلم.
المسألة الثامنة
من
لو ملك رقبة أو حدث له مولودٌ نَهَارَ الفطر زكّى عنهما على قول، ولم يقل أحد الأصحاب أنّه يزكّي عمن مات في آخر رمضان قبل حضور ليلة الفطر أنّها تخرج عنه، لأنّ وجوبها بدخول ليلة الفطر على قول، وبطلوع فجر يوم الفطر على قول آخر، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا اشترى رقبة أو حدث له نسل أو تزوج أو وجبت عليه نفقة ذي نسب وقع هذا أو ما في حكمه بعد الغروب أخرج عنهم على قول، ولم يخرجها عنهم إلا بوقوع ذلك بعد طلوع الفجر، فعلى القول الأول لو عتق العبد أو طلق الزوجة أو استغنى المولود أو استغنى مستحق النفقة قبل طلوع الفجر وجب عليه إخراجها عنه، لأنها وجبت عليه قبل ثبوت حكم البراءة.
وعلى الثاني لا يخرجها لأن الوقت الذي هو علة الوجوب لم يحضر
بعد، وحين حضر اتفق خروجهم عن جملة من تلزمهم عليه الزكاة. وكذا على القول الأول لو باعه قبل الفجر وبعد الغروب وجبت على بائعه، وعلى الثاني على مشتريه.
ولو حدث له نسل أو دقيق أو حدث عليه لزوم نفقة نسيب بعد يوم الفطر لم تجب عليه لفوت الوقت، ولو حدث ذلك ليلة الفطر إلى ما قبل ذلك أخرجها عنهم. والله أعلم.
353