الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٧بإنفاذها، فإن عَزَّه الشاهد كتب ذلك، فلو لم يُحسن الكتابة اعتقد الوصية مع القدرة، فلو مات على هذا من اجتهاده مات معذوراً. وهل يدفع في سفره عمّن يمونه ويلزمه الدفع عنه أم لا يدفع عن أحد لإمكان موتهم؟ قولان؛ أحوطهما الأول.
وعن أبي المؤثر: إن لم يجد في سفره فضلاً عن زاده لم يلزمه تحملها بدين، فلو باع ما لا يحتاج إليه من متاع فليخرجها حيث أدركه الفطر، ولا يبع ما يحتاج إليه لأجلها. فإن رجع إلى وطنه فأخرجها فحَسَنُ، وإلا فلا لزوم لأن وقتها حضر وهو معدم، فلو أعدم الطعام وَوَجَدَ الدراهم في بلده فلا يلزمه أخذ الطعام بالدين، لكن قال ضمام: يُخرج من الدراهم قال وأقول: إنّه قيمة الطعام. اهـ بتصرف. وقيل: لا يخرجها دراهم لكن يشتري بها طعاماً ويدفعه اتباعاً للسنة. قال محبوب: لو أعطى بَدَل الصاع ديناراً فلا يجوز، لكن يعطي مما يأكل المُعطِي، إن أكل تمراً أعطى تمراً. قال: ونحن نعطي إذا صاف الحَبُّ نحو ربع مَنْ مِنَ التمر لأنا نأكل منه. اهـ.
:
المسألة الرابعة عشرة
اختلف الأصحاب كغيرهم في جنس ما تجب فيه؛ فذهب فريق إلى أنها مخير فيها، تُخرج إما من البر أو من التمر أو الشعير أو الزبيب أو وذهب فريق إلى عدم التخيير، فالواجب إخراجها من الجنس
الأقط،
الغالب الاقتياتُ به في البلد، أو الغالب من قوت المكلف.
وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال: «كنا نُخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً مِنْ أقط، أو صاعاً من
صاعاً
تمر.
فمن فهم من هذا الحديث التخيير قال: أياً أخرج من هذه أجزأ عنه، ومن فهم منه أن اختلافَ المُخْرَج ليس سببه الإباحة وإنما سببه
357