نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٨

اعتبار قوت المُخرج أو قوتِ غالبِ البلد قال: لا تخيير فيها وإنما يخرج مما يقتات به غالباً أهل بلده أو غالب قوتِ نفسه وعياله.

وذهب فريق إلى إخراجها مما تجب فيه الزكاة الفريضة من الحبوب، ويُسْتَأنَسُ لهذا الرأي بما قاله بعض علمائنا؛ ونصّه: لم أرهم يخرجون عنها صاع دقيقي ولا دخن، ولا باقلاء ولا لوبياج، ولا لبن ولا سمك ولا لحم، ولا بعض الإدام ولا يأمرون به، ولا أقول: إن ذلك يجزاء ما عليه، إلا ما قالوا في صاع اللبن فإنه يجزاء معهم. ويمكن حمل هذا الأثر على القول بالتخيير، أي أن هذه الأشياء خارجة عن المخيّر فيه من الأنواع، ويمكن حمله على القول بأنها تخرج من غالب قوته أو قوت أهل بلده، لكن فيه إمكان هذه التي عددها أغلب قوت أهل ناحية، كالمشاهد من سكان البَدْوِ في غلبة اقتياتهم من اللبن واللحم، وكالغالب على أهل بعض الجزائر من غلبة اقتياتهم بالحوت، وكالمشاهد من سكان بعض البراري الشاسعة من اقتياتهم بأنواع من الشجر مما هو أجشب معاشاً به من المعاشي

بالدخن.

جات کا موتر بر علوم اسلامي

ونحن نشاهد الجم الغفير من بعض أهل بلادنا العمانية أغلب قوتهم الدخن إذا صاف الدخن، وما هو أنزل درجة منه وهو البازرِي. فالأولى حمل هذا الأثر على أنّ هذا العالم - رحمه الله - لم يشاهد من أدركه من علماء المسلمين يأمرون بإخراج هذه الأشياء متى وُجد غيرها من الأطعمة التي هي أطيب منها، فيُعطى الفقير من هذه الأنواع الخسيسة، ويضنّ الغني بما هو أعلى منها كالبر والأرز؛ لأن هذا الصنيع استخفاف بحالة الفقراء الذين أمرت السنة بإغنائهم في هذا اليوم العظيم ليشاركوا الأغنياء في معايشهم يوماً واحداً، بل هو استخفاف بالسنة الطاهرة إذ كانت أمرت بالإخراج ممّا يقتات المرء بلا أن يميز نفسه على البائس الفقير ويترفع في أداء الواجب بما لم تبحه السنّة.

قال بعض علمائنا والمستحبّ أن يخرج الإنسان مما يأكل، فإن

358

١٬٥٥٥ / ١٬٦٨٣