الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٩أخرج من غيره أجزأه على قول من قال بذلك إن شاء الله، وغير ذلك أفضل كما أمِرَ. اهـ.
وبالجملة: فمتابعة حكمة السنّة في هذه الصَّدَقة فإنها شرعت مطهرة للأبدان إثر الصوم ممّا عساه قارفه الصائم ممّا يدنس صومة، ولذلك يوقف الصوم حتى تؤدّى زكاة الفطر، فهي من توابع عبادة الصوم، وإن كانت في غير شهره إلا أنها شرعت في يوم إعطاء الصائمين أجورهم، ليرتفع الصوم طاهراً ممّا ينقصه من الأمور التي لا تلائمه، لتلك المكروهات، زائدة في موازين الحَسَنات، مكملة لما نقص من المراد بمشروعية الصوم وغيره من أنواع العبادات في شهر رمضان، هذا في جنب المؤسرين.
فهي
مكفرة
وأما بالنسبة إلى المدفوع إليهم فهي ضيافة من الله لهؤلاء الصنف من عباده، وتكرمة أمر لهم بها من فضله ورحمته، جعلها لهم في أموال الذين فَضَّلَهُم في الرزق، وأسقط وجوبها عنهم لطفاً ورأفة، وعَوَّضَهم عن ثوابها ثواب صبرهم على مقاساة آلام الفقر ومشاق الإعواز، وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب
وإنما وجبت على البدن تزكية للنفس، وتنمية لعملها، حتى سماها
بعض: فُطَرةً بضمّ الفاءِ، والمعنى أنها وجبت على الخلقة.
وقال وكيع: زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة. اهـ.
وما كان هذا سبيله ووجه الحكمة فيه فلا ينبغي التساهل فيه بإخراج الأخس من المطاعم.
وسميت صدقة الفطر من إضافة الشيء إلى شرطه، أي عطية من شرط مشروعيتها يوم الفطر، يراد بها المثوبة من الله، سميت بذلك لأن بها يظهر صدق الرغبة في تلك المثوبة، وإنما كانت درجتها منحطة
،
عن درجة الزكاة لأنّ الزكاة ثبتت بالكتاب، فصدقة الفطر ثبتت بالسنة وما ثبت بالكتاب أعلى درجةً ممّا ثبت بالسنّة، وكيفما كانت درجتها
359