نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٠

فلابد من مراعاة وجه الحكمة فيها، والجَرْي فيها على هَدْي الشارع، وإخراجها مماثلاً لوجه إخراجه وأمره وتقريره.

وعلى هذا فبالحري أن يدفعها من جنس قوته الذي يقتاته أو أفضل منه؛ فإن اقتات الحنطة لم يدفع الشعير، بل لم يجز دفعه بناء على القول بالدفع من قوته، وإن اقتات أجناساً من الحبوب دفع من أفضلها وخيرها، ولا يقتصر في سبيل هذا الخير العظيم على درجة المجزاء اتباعاً لوجه الحكمة ومنافسة في حوز الدرجة.

من اختيارات الإمام الكدمي ذاكراً طريقة أصحابنا أن زكاة الفطر تخرج عن كلّ امرى ممّا يقوت به نفسه وعياله، ثم ذكر الخلاف في كيفية ما يقوت به نفسه وعياله؛ هل هو مما يقوت به نفسه وعياله في الأغلب من أحواله وليس على الخاص من حاله، أم ممّا يقوت به نفسه وعياله بحسب الأحوال باختلاف الأثمار، أم مما يأكل هو وعياله في شهر رمضان دون الأحوال، أم مما عليه قوت الأغلب من أهل بلده؟ وأعجب الإمام هذا القول الأخير لثبوته في حكم العموم في معنى وأما أحكام الاختيار فذلك إليه، وكل ما بلغ بالأفضل فإن

الأحكام

6

الله شاكر عليم.

المسألة الخامسة عشرة:

اتفقت الأمة على أنّه لا يؤدَّى في زكاة الفطر من التمر والشعير أقل من صاع لثبوت ذلك في حديث ابن عمر.

واختلف في قدر المؤدى من القمح؛ فقال مالك والشافعي وفريق من أصحابنا: لا يجزاء منه يجزاء منه أقل من صاع وقال أبو حنيفة وأصحابه وفريق من أصحابنا يجزاء من البر نصف صاع.

وسَبَبُ الخلاف: تعارض الآثار؛ وذلك أنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير،، أو صاعاً أقط، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب وظاهره أنّه أراد بالطعام القمح.

من

360

١٬٥٥٧ / ١٬٦٨٣