نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٥

وبالجملة: فقد أجمعوا على أنّها تصرف لفقراء المسلمين، واختلفوا هل تجوز لفقراء الذمة؟ والجمهور على المنع، وأباحها لهم أبو حنيفة. وسبب الخلاف: هل محلّها الفقر فقط أم الفقر والإسلام معاً؟ فمن قال: الفقر والإسلام منعها من أهل الذمة، ومن اعتبر الفقر فقط أطلقها العموم الفقراء المسلمين وغيرهم، وقد عرفت اشتراط قوم أن يكونوا رهباناً. والله أعلم.

المسألة التاسعة عشرة:

لو أعطاه توسلاً وهو بحدّ من يحتاج إليها في يومه أو في شهره أو في سَنَتِه جاز له أخذها ممن وجبت عليه ولم يمنعه توسله حقاً وجب له، وإن أخرجها لزوماً أو وجبت عليه لغناه فلم يخرجها لم تجز له إذ ليست من حقوق الأغنياء.

وحد الغنى هنا إن وجد في يومه ذلك ما يكفيه لسنته بعد قضاء دينه وتبعاته، وأداء لوازمه من حقوق الله وحقوق عباده في سنته بلا مخاطرة على نفسه ولا عياله فيما يتعارف عنده أنه غناء، فأهل هذه الدرجة يجب عليهم دفعها ويحرم عليهم أخذها، فلو بهذه الدرجة ظنّ أنّه لو كان لو دفع دفعه مخاطرة لزمه دفعها وحرم عليهم أخذها، وله حكم يومه من الغنى وظنّه لا يُسقط عنه واجباً ولا يحل له حراماً، كما أن له حكم يومه من الفقر؛ فلو أصبح يوم الفطر غنياً ثم أمسى فقيراً جاز له أخذها وسقط عنه وجوبها إن لم يكن دَفَعَها، فلو أعطاها منها حينئذ معط كان لها موضعاً. وقد ذكرتُ آنفاً أنه إنْ دُفعَ له غنيّاً بجهل من الدافع فبقيت في يده حتى افتقر وكان الدفع على وجه يبرأ به الدافع جهلاً كان أو غيره جازت له على قول.

وكذا لو أخذها على نيّةٍ باطلة جاهلاً ببراءة الدافع وعدم براءته، والوجه المبيح له على هذا القول هو انقلاب غناه إلى فقر، فلو علم أنه حينئذ لا تحل له لغناه، وعلم أن الدافع دفع إليه عالماً بغناه إلا أنه

365

١٬٥٦٢ / ١٬٦٨٣