نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٦

يجهل كون الدافع عالم بأحكام الغنى والفقر والفرق بينهما، وبقي في يده إلى أن افتقر، حرُمَ عليه أخذها، لأنّ الدافع إن دفع عالماً بغنى المدفوع إليه بقيت الزكاة متعلقة به لأنه لا يصدق عليه دفع زكاة فطر بدفعها إلى غنيّ فبقيت بذمته لم يبرأ منها، وصار ما أخذه المدفوع إليه مضموناً في يده حتى يرده إلى مالكه.

ولا يسع الدافع جهل أحكام الفقر لإدراكه علم ما لا يسعه جهله من المعبرين، فلو كان المدفوع قائماً في يد المُعْطى لسبب عدم استحقاقه بالغنى إلى أن صار بحدّ الفَقْرِ فأتمّ ذلك له المعطي، جاز للمعطى وأجزأ عن المُعطي، فلو أتَمَّ له بعدما علم بقيام المال بيده في حال فقره ثم افترقا بالغيبة فادعى المعطى بقاءه في يده فاطمأن لما قاله فأمره بقبضه أجزأ عن الدافع، وجاز للمدفوع بحكم الاطمئنان، ولو صح كذبُ المدفوع له وكان المدفوع تالف العين لزمه الخلاص إلى الدافع أو استحلاله، بشرط غناه يوم قبضه

ولو أنّ المدفوع إليه احتملت معه براءة الدافع بدفعها إليه، وعلم هو من نفسه عدم حلّ تلك الزكاة، لم يجز له دَفْعُها إلى فقير إن علم أن الدافع يعلم غناه حين الدفع، وإنما دفع إليه جهلاً بحكم الغنى والفقر هنا، لما عرفته من كون هذا الجهل هنا لا يَسَعُه فهو متعبد بالسؤال عما يلزمه من جميع ما أوجب الله عليه إذا جَهِلَه.

، منه

فلو جهل المدفوع إليه عِلْمَ الدافع بغناه فدفع ما قبضه منه إلى فقير، وكان الدافع جاهلاً بغناء المدفوع إليه، أو علم بفقره، والحال أنه غني، وكان الأغلب من أمرهم أنه إنما سَلَّمه إليه لحد فقره، فقره، وقبضه هذا على ذلك فهو مضمون عليه للدافع، وأجاز له بعض على هذا من أمره أن يدفعه إلى فقير لموضع براءة الدافع منه.

ولم يعجب أبا سعيد هذا الرأي، وأحبّ الخلاص منه بدفعه للدافع، أو بوجه يَسْلَم به من ضمانه: قال وليس عليه أن يعلمه على هذا الوجه أنّه من الزكاة، وإن فعل ذلك كان أحب إلي. اهـ.

366

١٬٥٦٣ / ١٬٦٨٣