الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٠الفقهاء على التعبير بالجنائز والجنازة عن الأحكام التي تلزم بالنسبة إلى
الأموات منذ الاحتضار لغاية الدفن. والله أعلم.
المسألة الثانية
للميت الموحد ولو مخالفاً حق على الأحياء الحاضرين موته؛ منها
على حاضِرِي سياقه، قيل: ولو مشركاً، تلقينه الشهادة، وهو من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، ومن باب وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ} [فصلت: 33] الآية، ومن باب مراعاة حقوق المسلم على أخيه المسلم؛ والحرص على تنجيته، وتزوّده من الدنيا بكلمة التقوى. فلو لم يُلقن حاضر الموحد فليس ممّا ينبغي.
وكما يلقنه الشهادة كذلك يلقنه الركن الأعظم من الواجبات وهي التوبة فقلما يخلو المرء من ذنب.
ويلقنه الدينونة بالتبعات والإيصاء بها مالم يتعلق بالسكرات. وينبغي أن يأمروه بالصدقة، فإن لم يأذن لهم تصدقوا عنه من أموالهم. وينبغي الحاضره قراءة يس أو الرعدِ أو النحل أو المُلكِ أو غيرهن من كلام الله، وإن ختموا بسورة ولم يمت قرؤوا أخرى، أو أعادوا تلك، فإذا خَرَجَتْ روحه قطعوا القراءة.
وإن قرؤوا جماعة أو قرأ طفل أو امرأةٌ خافضة أو عبد بإذن جاز. وقيل: لا يُقرأ على مخالف، وكل مُتَبَرَّأ منه، وإن لم تمكنهم القراءة عند الموافق والولي قرؤوا خلف البيت مثلاً.
وينبغي خفض القراءة لعله يؤذيه رفع الصوت، وينبغي الترتيل حرصاً على إلقاء معاني القرآن في رُوعِه، وبالخصوص آيات الرحمة حرصاً على تبشيره وتسكين نفسه وإيعاء قلبه بالرجاء وحسن الظن بالله، ولا يقرأ من هجره المسلمون ولا بأس بقراءة مَخَالف.
وتستر المرأة نفسها إن كان الحاضر والمحتضر أجنبياً إلا ما يجوز
370