نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢

على طهارة، وليدعُ لنفسه وللميت إن تولاه وللمؤمنين، وليكن المشتغل بأمره طاهراً، ولا يتركوه في موضع نجس أو ثوب نجس أو في قرب نجس، وإن طيّبوا ما حوله فحَسَنُ جميل.

المسألة الثالثة

إذا قضى نحبه استرجعوا، وترحموا له، ودَعوا له إِنْ تَوَلَّوه، وسارعوا في تغميض عينيه، وتطبيق فمه إن انفتح، ومد يديه ورجليه، وستره، وامتنعوا من تحديد النظر إلى جسده ولو في وجهه للحرمة، إذ حرمة موتانا كحرمة أحيائنا، وتحديد النظر لا يرضاه الحي في جسده فلا تنتهك حرمة الميت بما لا يرضاه الحي، بل الميت أحق لأنه جماد لا يردّ عن نفسه، ولأنه يذهب نور وجه الحي التحديد بالنظر في وجه الميت بذلك ورد النصّ، ويظهر منه عموم النهي عن سائر

الجسد.

وصرّح الشيخ عامر بأنهما سواء في إذهاب نور الوجه، ولكن النظر في الوجه الوجه أشدّ، وربّما ظهر للناظر ما يجب ستره لو كان حياً ويشتد حرصه على إخفائه، ولذلك وجب أو استحب ستر ما بان له من الميت من سوء، فربّما تدعوه نفسه إلى إفشائه، وأيضاً في النظر إليه عدم الإغضاء عنه، فلو لم ينظر لم يكن عالماً بسوء فيه، وعَدَمُ علمه به أولى بالميت. ولو فُرِضَ عَدَمُ المعرفة بشخص الميت فلا بأس بالنظر

إليه.

ونُدِبَ ستره كله لئلا ينظر إليه، وذلك في غير العورة، إذ سترها واجب، ولا بأس بتقبيل وجه الميت الولي كما فعل أبو بكر الصديق الله عنه لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ونفسي له

رضي

الفداء.

المسألة الرابعة

قد يُشكِلُ مَوْتُ بسكتة أو إغماء شديدٍ، فيعتبر بجملة من العلامات. منها: سكون العروق النوابض كالعرقين بين الكعبين والعرقوبين

372

١٬٥٦٩ / ١٬٦٨٣