نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤

وسكون الحمل أعادوا جهازها غسلاً وتكفيناً وأعادوا الصلاة، ولا تدفن ما دام يتحرك ولو خافوا فسادها، وإن قيل: سكن فجهزوها ودفنوها لزمتهم دية الجنين، وقيل: تلزم القائل لهم. ولو دفنوا ميتاً ظنّاً لموته أو اعتماداً على قول أمين انه مات ولم يمت ضمنوا ديته، وقيل: يضمن الأمناء وقيل: يضمن الأمناء، وقيل: لا ضمان عليهم جميعاً، وإن استرابوا بقول أحد لم يدفنوه ولا يدفن إلا بيقين.

ويُبادر ندباً بتجهيز متحقق موتُه وبدفيه، إلا في أحوال وأسباب

للموت مخصوصة: منها لدغ حيّةٍ، أو غرق في ماء، وموت بهدم، دخان، أو في جنون أو إغماء أو في سكر، فيجب أن يُنتظَر بدفن هؤلاء إن أخبر الأمناء عن هذه الأسباب أو شاهدوها، أو أخبرهم بها منْ صدقوه أو رجوا صدقه. ولا ينتظر بلسيع العقرب، ولعل وجهه أن سُمَّها لا يؤثر إغماء

بخلاف سم الحية.

وحد الانتظار من ساعة ماتوا إلى مثلها غداً، وإن مات في ساعة من الليل فإلى مثلها من المقبلة.

م صفات کا موتري علوم اسلامي

وقيل: يُنتظَر بهؤلاء بقيّة يومهم، أي ما بقي من الليل مع النهار بعد تلك الساعة، أو ما بقي من النهار، إلا أنه قد يبقى قليل من النهار ولعله اكتفي به لعدم أمارة الحياة.

،

ولو أصيب بسبب آخر قاتل مع تلك الأسباب؛ كما لو أصيب بضربة قوية عند سقوطه في الماء، فلا ينتظر به إلى مثل تلك الساعة، كما لو انفَرَدَتْ تلك الأسباب.

والأطباء يقولون: لا ينبغي دفن ذي سَكتةٍ مات إلا بعد ثلاث ليال إن لم يتحقق موته ولم يفق أولاً، وإلا فحكمه حكم غيرِه يُدْفَنُ بدونِ انتظار، إذ لو سُكِت ثمّ أفاق صَحْ أنّ السكتة انقضت، والحالة الأخيرة موت بلا شبهة، والانتظار إنما يجب مع الشبهة. وهذا من الأطباء حكم بأن الإنسان قد يعيش مسكوتاً بلا نَفَس ثلاثة أيام لا أكثر، وكذلك قيل

374

١٬٥٧١ / ١٬٦٨٣