نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٦

منه، ويترك لأوليائه إن شاؤوا دفنوه، وإن شاؤوا انتظروا، إلا إن كان من أهل ولاية المسلمين فلا يتركه المسلمون يدفن على شبهة ولو كانت

ضعيفة.

وفي رأي آخر يجب تصديق كل من أخبر بتلك الوقائع، ويصدق من قال: قد انتظرنا به من ساعة لمثلها غداً. وإن وجده المسلمون مدفوناً بدون انتظار فلا شيء عليهم.

ولو أصابه ضرب وصدمٌ قوي عند تَرَدّيهِ في البئر أو في الهدم لم يُنتظر إِن ترجّح موتُه، ولو وُجِدَ ميت عند ماء أو بجنب هَدْمِ، أو فيه أثر لدغ، أو ما يماثل ذلك فقيل لهم: مات بذلك أو ظنوا موته بذلك انتظروا، وإن لم يجدوا معه من يبين لهم موته بذلك جهزوه ودفنوه ولا شيء عليهم إن تَبَيَّن موته بعد ذلك بأحد الأشياء، وكذا لا شيء عليهم إن انتظروه حتى فَسَدَ ولو تبين لهم بَعْد أنه لم يَمُتُ به، نعم إن تبين موته وقَصَّرُوا في جهازه ودفنه بجهل عن معرفة الموت.

المسألة الخامسة

لا يترك منفرداً ولو في بيتٍ مُغلَقٍ إلا ومعه حافظ، ولو طفلاً، بشرط الصحة، إذ لا قدرة لمريض على حفظ شيء، نعم إن خف مرضه وقدر، وجاز مع امرأة، وجازت مع رجل غير مرتاب، ولو أفردوه ففسد أو شيء منه ضمنوه، وفيه رخصة، ولو حفظه جماعة فخرجوا إلا واحداً ثم خرج ضمن وحده ما فَسَد، ونُدِبَ بقوة لقاعد معه ذكر الله حدّ الاستطاعة، ولا يرقد ولا يشتغل عنه، وإن رأى الفساد أصلحه ورجع إليه، ورخص له عمل شغله وقت حفظه.

وإن لم يجدوا الحافظ استأجروا حافظاً من مال الميت، ويؤخذ

أولياؤه بأن يتركوا له حافظاً؛ وإن لم يكن ولي أخذ الحاضر به.

ويكفي حارس واحد على أمواتٍ، ولو خاف الحارس فساداً على الميت لو خرج عنه للوضوء تيمّم لصلاته، وإن ضَيَّعَ الماء وتيمم على

376

١٬٥٧٣ / ١٬٦٨٣